للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ويروي الأخباريون أن "حسان" قد سار بأهل اليمن يريد أن يطأ أرض العرب والعجم، فلما كان بالعراق كرهب قبائل اليمن المسير معه، فكلموا أخاه عمرا في قتله وتمليكه من بعده، وهكذا قتل عمرو أخاه، غير أنه بمجرد عودته إلى اليمن قد أصيب بمرض نفسي جعله يفقد القدرة على التحكم في الأمور، مما أدى به في نهاية الأمر إلى أن يقتل كل من أشار عليه بقتل أخيه، ثم لم يلبث أن هلك١، ويزعم الإخباريون أن الحميريين قد تفرقوا بعد هلاك عمرو، فاغتصب العرش رجل من غير الأمراء، دعوه "لختيعة تنوف ذو شناتر" فقتل خيار القوم، وعبث بأعراض الناس، حتى قتله "ذو نواس"- في رواية مزرية سجلها الإخباريون في كتبهم -ثم جلس على العرش من بعده٢.

وعلى أي حال، فإذا ما عدنا مرة أخرى إلى عهد "شرحبيل" يعفر"، لوجدنا أنفسنا أمان نص خطير "جلازر ٥٥٤"، يتحدث عن تصدع سد مأرب، وما قام به الملك إزاء هذا الحادث الخطير، حيث نقر في النص أن "شرحبيل يعفر" قد قام بتجديد بناء السد وترميمه على مقربة من "رحب" وعند "عبرن"، فضلا عن إصلاح أجزاء منه حتى موضع "طمحن" "طمحان"، وحفر مسايل المياه وبناء القواعد والجدران بالحجارة وتقوية فروعه، وبناء أقسام جديدة بين "عيلان" و"مفكول" و"مفلل" وتجديد سد "يسرن"، ويذكر النص أن هذه الأعمال قد تمت في عام ٥٦٤/ ٥٦٥ من التقويم الحميري، الموافق عام ٤٤٩/ ٤٥٠ من التقويم الميلادي٣.


١ ابن كثير ٢/ ١٦٧، ابن الأثير ١/ ٤٢٠-٤٢١، تاريخ الطبري ٢/ ١١٥-١١٧، أبو الفداء ١/ ٦٨، الميداني ١/ ٧٣-٧٤، الاشتقاق ٢/ ٥٣٣، المقدسي ٣/ ١٧٨، ملوك حمير وأقيال اليمن ص١٤٢-١٤٥.
٢ ابن كثير ٢/ ١٦٧-١٦٨، تاريخ الطبري ٢/ ١١٧-١١٩، المعارف ص٢٢٧، ابن الأثير ١/ ٤٢٤-٤٤٥.
٣ جواد علي ٢/ ٥٧٩-٥٨١، وانظر الفصل التاسع من كتابنا "دراسات في التاريخ القرآني" -الجزء الأول- وكذا E. GLASER, MVG, II, ١٨٩٧, P.٣٧٢-٣٧٩
وكذا A. SPRENGER, OP. CIT. P.١٣
وكذا J.B. PHILBY, THE BACKGROUND OF ISLAM, ١٩٤٧, P.١١٨
وكذا LE MUSEON, ١٩٦٤, ٣-٤, P.٤٩٣-٤٩٤

<<  <   >  >>