موطن الشاهد: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا} . وجه الاستشهاد: دخول فعل زعم القلبي على "أن" المخففة وصلتها، فسدَّتْ مع معموليها مسدَّ مفعولي زعم؛ ووقوع "زعم" على "أن" وصلتها كثير شائع في اللغة، كما جاء في المتن. ٢ القائل: هو كثير بن عبد الرحمن، المعروف بكثير عزة، وقد مرت ترجمته. ٣ تخريج الشاهد: هذا صدر بيت وعجزه قوله: ومن ذا الذي يا عَزُّ لا يتغير وبعده قوله: تغير جسمي والخليفة كالذي ... عهدت، ولم يُخبَرْ بسرك مُخبَرُ وهو من شواهد: التصريح: ١/ ٢٤٨، والأشموني: "٣٢/ ١/ ١٥٧"، والعيني: ٢/ ٣٨٠ وشذور الذهب: "١٨٠/ ٤٧٤"، وديوان كثير عزة: ١/ ٦٢. المفردات الغريبة: زعمت: ظنت. تغيرت: تغير جسمي فأصبح هزيلا شاحب اللون. المعنى: ظنت عزة، وهي تتحدث عني؛ لما رأته من تحول في بدني وشحوب في لوني وهزال في جسمي- أنني تغيرت بعد فراقها والبعد عنها؛ ثم استدرك وقال: ومن الذي لا يتغير بعدما عانى من الوجد وألم الشوق والبعد؟ الإعراب: زعمت: فعل ماضٍ من أفعال القلوب؛ والتاء: للتأنيث. أني: حرف مشبه واسمه. تغيرت: فعل ماضٍ وفاعل؛ وجملة "تغيرت بعدها": في محل رفع خبر "أن"؛ وأن وما دخلت عليه سدت مسد مفعولي زعم. "بعدها": متعلق بـ "تغير"، و"ها": مضاف إليه. من ذا: مبتدأ وخبر: الذي: بدل من اسم الإشارة؛ أو عطف بيان عليه. يا: حرف نداء. عز: منادى مفرد علم مرخم؛ وجملة النداء؛ معترضة بين الموصول وصلته، لا محل لها. لا: نافية. يتغير: فعل مضارع والفاعل: هو؛ وجملة "لا يتغير": صلة للموصول لا محل لها. موطن الشاهد: "زعمت أني تغيرت". وجه الاستشهاد: استعمل فعل "زعم" بمعنى ظن، وعداه إلى مفعولين؛ سد مسدهما أن وما دخلت عليه؛ وهذا كثير شائع في استعمال هذا الفعل كما أشرنا من قبل؛ ومن أمثلته قول امرئ القيس: ألا زعمت بسباسة اليوم أنني ... كبرت وألا يحسن اللهو أمثالي وقول جميل بن معمر العذري: وقد زعمت أني سأرضي بها العدى ... سرقت إذن يا بثن زاد رفيقي ومن تعدية هذا الفعل بوساطة "أن" المخففة وما دخلت عليه قوله جل شأنه: {بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا} .