للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله١: [المتقارب]

١٧٤- وإلا فهبني امرأ هالكا٢


١ القائل: هو عبد الله بن همام السلولي، أحد بني مرة صعصعة من قيس عيلان، وبنو مرة يعرفون ببني سلول؛ شاعر أموي، جيد الشعر عذبه، حتى سمي بالعطاء لحسن شعره، وهو إلى هذا صاحب جاه عند السلطان؛ لزوم معاوية وابنه يزيد، وكان عندهما حظيا مكينا. الشعر والشعراء: ٢/ ٦٥١، والجمحي: ٢/ ٦٢٥، واللآلي: ٦٨٣، والخزانة: ٢/ ٦٣٨.
٢ تخريج الشاهد: هذا عجز بيت وصدره قوله:
فقلت: أجرني أبا مالك
وهو من شواهد: التصريح: ١/ ٢٤٨، وابن عقيل: "١٢٦/ ٢/ ٣٦"، والأشموني: "٣٢٤/ ١/ ١٥٧"، وهمع الهوامع: ١/ ١٤٩، والدرر اللوامع: ١/ ١٣١، والخصائص: ٢/ ١٨٦، والعيني: ٢/ ٣٧٨ ومغني اللبيب: "١٠١٨/ ٧٧٥"، وشرح السيوطي: ٣١٢، وشذور الذهب: "١٨٢/ ٤٧٦".
المفردات الغريبة: أجرني: أغثني واحمني، وأصله: اتخذني لك جارا تدفع عنه وتحميه. هبني: احسبني وظنني.
المعنى: فقلت: أغثني واحمني ودافع عني يا أبا مالك، وأمني من أعدائي، فإن لم تفعل ذلك، فظن أني هالك لا محالة.
الإعراب: أجرني: فعل أمر؛ خرج إلى معنى الاستعطاف، والنون: للوقاية، والياء: مفعول به. أبا خالد: منادى بحرف نداء محذوف منصوب، وخالد: مضاف إليه. إلا: إن شرطية جازمة، لا: نافية؛ وفعل الشرط محذوف؛ لدلالة ما قبله عليه. فهبني: الفاء رابطة لجواب الشرط، هب: فعل أمر مبني على السكون؛ وهو ملازم لصيغة الأمر، والفاعل: أنت. والنون: للوقاية، والياء: مفعول به أول. أمرأ: مفعول ثانٍ منصوب. هالكا: صفة منصوبة.
موطن الشاهد: "هبني امرأ".
وجه الاستشهاد: مجيء "هب" بمعنى الظن؛ فنصب مفعولين؛ أحدهما: ياء المتكلم؛ والثاني: امرأ؛ ومعلوم أن "هب: بهذا المعنى فعل جامد، لا يتصرف؛ فلا يأتي منه مضارع ولا ماضٍ؛ بل هو مزم لصيغة الأمر؛ والغالب على هذا الفعل أن يتعدى إلى مفعولين صريحين، كما في الشاهد، وقد يدخل على "أن" المؤكدة ومعموليها خلافا لابن سيده، والجوهري، والجرمي؛ حيث عدوا دخوله عليها لحنا، غير أن العلماء والمحققين أثبتوا أنه ليس لحنا، واستشهدوا بحديث عمر: "هب أن أبانا كان حمارا". غير أن هذا الاستعمال قليل، والأفضل ألا يصار إلى استعماله.
فائدة: يجب أن نميز هنا بين "هب" الفعل الجامد الذي تحدثنا عنه، وبين "هب" الأمر من "وهب" يهب المتصرف؛ فذاك يتعدى إلى مفعول واحد بنفسه، كما قال جل جلاله: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاق} ، وقوله في آية أخرى: {هَبْ لِي حُكْمًا} ، وقوله تقدست أسماؤه: {يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا} .
ففعل "وهب" في الآيات الكريمة بمعنى الهبة، وهي التفضل بما ينفع الموهوب.

<<  <  ج: ص:  >  >>