٢ أي ابتعد. وقال الأشموني: ولا يقاس على هذه الظروف المبهمة، ولا على ما سمع ممن الجار والمجرور وغيرها؛ مما لم يسمع. وأجاز الكسائي قياس ما لم يسمع على ما سمع. ولا يستعمل هذا النوع إلا متصلا بضمير المخاطب؛ وشذ قولهم: "عليه رجلا غيري" -أي: ليلزمه، و"علي" الشيء- أي: أولنيه، ولألزمه. وأما قوله عليه الصلاة والسلام: "ومن لم يستطع فعليه بالصوم"؛ فقد حسنه ما قبله من الخطاب في قوله: " يا معشر الشباب ... إلخ"، وقيل: "عليه" خبر مقدم، و"بالصوم": مبتدأ مؤخر على زيادة الباء؛ واختلف في موضع الضمير المتصل بعليك ونحوه: فقيل: رفع على الفاعلية واستعير ضمير غير الرفع له، وقيل: نصب على المفعولية، والصحيح: أن موضعه جر بالإضافة مع الظروف، كدونك ونحوه- وبالحرف مع المنقول من الحروف؛ كـ "عليك" وأمثاله. وقد نظر في ذلك إلى الأصل قبل النقل؛ لأن اسم الفعل لا يضاف ولا يعمل الجر. وفي كل واحد من الأسماء ضمير مستتر مرفوع الموضع على الفاعلية؛ فإذا جئت بتوكيد فقلت: عليكم كلكم محمداً؛ جاز رفع "كل" على أنه توكيد للضمير المستتر المرفوع، وجاز جره على التوكيد للمجرور الموجود. ومن هذا يتبين أن اسم الفعل وهو الجار لا غير، والفاعل مستتر فيه، والكاف كلمة مستقلة. الأشموني: ٢/ ٤٨٧-٤٨٨. ٣ فحذفوا زيادتيه، وهما: الهمزة والألف، وأوقعوا التصغير على أصوله فصار رويد. ٤ "رويد" فيهما مصدر نائب عن فعل الأمر المحذوف؛ وهو "ارود" وفاعله مستتر فيه وجوبا. وكلمة "زيد" مفعول به، مجرور في الأول، منصوب في الثاني. وقد يستعمل منونا غير ناصب مفعوله نحو: "رويدا يا سائق"، فيكون نائبا عن فعل الأمر المحذوف أيضا، ويستعمل مصدرا منونا غير نائب عن فعل الأمر فينصب؛ إما على الحال؛ نحو: قرت الكتاب رويدا- أي مرودا: بمعنى متمهلا؛ أو نعتا لمذكور، أو محذوف على التأويل بالمشتق؛ نحو: سارت الوفود سيرا رويدا؛ أي متمهلا فيه، وساروا رويدا؛ أي: مرودين. وإذا قلت: رويدك زيدًا؛ فإن قدرت "رويدا" اسم فعل؛ فالكاف حرف خطاب، وإن قدرته مصدرا؛ فالكاف اسم مضاف إليه في ملح رفع على الفاعلية؛ ومثل"رويد زيدا" قول الشاعر: رويد عليا، جد ما ثدي أمهم ... إلينا، ولكن بغضهم متيامنُ التصريح: ٢/ ١٩٨، والأشموني: ٢/ ٤٨٨، كتاب سيبويه: ٢٤١.