للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

اصطفاهم لإقامة شرعه ودينه، وهو المحمود من قبل أوليائه لما يتصف به من صفات الجلال والعظمة، قال الإمام النووي : "الحميد: الذي تحمد فعاله، وهو بمعنى المحمود، والله تعالى الحميد، المحمود، المستحمد إلى عباده" (١)، وقال الإمام ابن القيم : "فالحميد هو الذي له من الصفات، وأسباب الحمد ما يقتضي أن يكون محمودًا، وإن لم يحمده غيره، فهو حميد في نفسه، والمحمود من تعلق به حمد الحامدين" (٢)، وقال الحافظ ابن حجر : "أما الحميد: فهو فعيل من الحمد بمعنى محمود، وأبلغ منه، وهو من حصل له من صفات الحمد أكملها، وقيل: هو بمعنى الحامد؛ أي: يحمد أفعال عباده" (٣).

• قوله: "مجيد": أي: متعاظم الأمجاد إلى عباده بما يفيض عليهم من الخيرات. قال النووي : "والمجيد: الماجد، وهو ذو الشرف والكرم، يقال: مجد الرجل يمجد مجدًا، ومجادة، ومجد يمجد لغتان. قال الحسن والكلبي: المجيد الكريم … المجيد: الرفيع. قال أهل المعاني: المجيد: الكامل الشرف، والرفعة، والكرم، والصفات المحمودة" (٤). وقال الإمام ابن القيم : "المجيد، والممجد، والكبير، والمكبر، والعظيم، والمعظم، والحمد، والمجد إليهما يرجع الكمال كله؛ فإن الحمد يستلزم الثناء، والمحبة للمحمود، فمن أحببته، ولم تثن عليه، لم تكن حامدًا له حتى تكون مثنيًا عليه، محبًا له، وهذا الثناء والحب تبع للأسباب المقتضية له، وهو ما عليه المحمود من صفات الكمال، ونعوت الجلال، والإحسان إلى الغير؛ فإن هذه هي أسباب المحبة، وكلما كانت هذه الصفات أجمع،


(١) تهذيب الأسماء واللغات (٤/ ١٣٤).
(٢) جلاء الأفهام (ص ٣١٦).
(٣) فتح الباري (١١/ ١٦٣).
(٤) تهذيب الأسماء واللغات (٤/ ١٣٤).

<<  <   >  >>