أن الإنجليز يصدون عن تعليمهم، وينحون الشباب المصريين عن التربية الصالحة والثقافة النافعة، خشي الإنجليز خطر ما في الصدور، ورأوا خلل الرماد وميض نار، فعملوا على تهدئة الخواطر وتسكين الفتن، وكان أول ما فعلوه أن دعى سعد ليتولى وزارة المعارف، وهو الذي جاهر بنقد التعليم في مصر وصاح صيحات متصلة مطالبا بإصلاح التعليم، وكان في طليعة الذين أسسوا الجامعة المصرية، ولم تكن هذه أول مرة عرض فيها اسم "سعد" لتولية الوزارة، فقد كان من المصريين المعروفين بالنزاهة والفصاحة، وكان يخشى خطره من طول ما ينادي به في إنهاض الأمة والعمل على رقيها، كان ترشيحه للوزارة من المطالب التي اشترك في طلبها المستر "بلنت" الشاعر الأرلندي المستشرق، "والشيخ محمد عبده"، و"محمد المويلحي بك" في سنة ١٨٩١م، إذ كتبوا بذلك خطابا إلى "اللورد كرومر" ذكروا فيه اسمه مع تسعة آخرين من زعماء من الناهضين.
ولي "سعد" وزارة المعارف سنة ١٩٠٦، وكانت من قبله بيد المستشار الإنجليزي "دنلوب" يصرفها على هوى الاستعمار ومذهبه، ويؤازره في ذلك أعوان فرنسيون وانكليز، ويؤيده صنائع الاستعمار من المصريين الضعاف النفوس الذين رأوا السلطان في يد المحتل، فهابوه ولم يرقبوا في الوطن إلا ولا ذمة.
أقام "سعد" في وزارة المعارف قرابة ثلاثة أعوام غير فيها وجه التاريخ، ومضى في عمله قويا جبارا ذا شخصية، ورأي ووطنية، وطامن بسطوته بغي المستشار فلم يحس له من أثر، ولن ينسى له الزمان أن نقل التعليم من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية، وقيض للدراسة ما تتطلبه من الكتب العربية النافعة، ومهد السبيل لتحقيق هذه الغاية، فترجمت كتب العلم الحديث إلى العربية، ونشط المتعلمون للتدريس، والتأليف فيها١.