للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

كما اختاره ابن حجر رحمه الله تعالى، حيث قال بعد ذكره لبعض الأقوال في تعريف الكبيرة، قال: ومن أحسن التعاريف قول القرطبي (١) في المفهم: كل ذنب أطلق عليه بنص كتاب أو سنّة أو إجماع أنه كبيرة أو عظيم أو أخبر فيه بشدّة عقاب أو علّق عليه حدّ أو شدّد النكير عليه فهو كبيرة، وعلى هذا فينبغي تتبّع ما ورد فيه الوعيد أو اللّعن أو الفسق من القرآن والأحاديث الصحيحة والحسنة، ويضمّ إلى ما ورد فيه التنصيص في القرآن والأحاديث الصحاح والحسان على أنه كبيرة، فمهما بلغ مجموع ذلك عرف منه تحرير عدّها" (٢).

أمَّا حكم مرتكب الكبيرة، فإن عقيدة أهل السنّة والجماعة في ذلك أن من ارتكب كبيرة دون الشرك ولم يستحلّها فإنه لا يكفر بل يسمّى مؤمنًا ناقص الإيمان، فهو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، وإذا مات مصرًّا عليها ولم يتب منها فإن أمره إلى الله تعالى إن شاء غفر له ذنبه وأدخله الجنّة ابتداءًا تفضّلًا منه سبحانه، وإن شاء عذّبه بقدر ذنبه عدلًا منه سبحانه، ثم يخرجه من النار ويدخله الجنَّة، لأنه لا يخلد في النار إلَّا المشرك.

قال أبو عثمان الصابوني رحمه الله تعالى مقرَّرًا عقيدة السلف في هذه المسألة: "ويعتقد أهل السنّة أن المؤمن وإن أذنب ذنوبًا كثيرة صغائر


(١) أحمد بن عمر بن إبراهيم أبو العباس الأنصاري القرطبي، فقيه مالكي، من رجال الحديث، قال ابن كثير: "سمع الكثير واختصر الصحيحين، وشرح صحيح مسلم المسمَّى بالمفهم، وفيه أشياء حسنة مفيدة محرّرة رحمه الله تعالى". توفي سنة ٦٥٦ هـ.
البداية والنهاية (١٣/ ٢٠٢)، وحسن المحاضرة (١/ ٧٦٠)، وشذرات الذهب (٥/ ٢٧٣).
(٢) فتح الباري لابن حجر (١٢/ ١٨٤).

<<  <   >  >>