فالطريق الأولى منكرة الصواب فيها الوقف والثانية واهية فاجتماعهما لا يزحزح الحديث عن ضعفه، ولذلك ضعّفه الترمذي والعقيلي وابن عدي وابن الجوزي والمنذري والذهبي والعسقلاني والألباني. (١) تقدّم لك آنفًا بعض هذه المرويّات، وانظر في "مصنّف ابن أبي شيبة" (٢٤٥٢٣ - ٢٤٥٣٥) مزيدًا من هذا ومن خلافه أيضًا. ومن المعتمد في الطبّ المعاصر أنّ الجذام مرض معدٍ، ولكنّ عدواه لا تكون إلّا بالصلة المباشرة والمساكنة الطويلة للمجذوم. فإن أكل بعض الصحابة أو غيرهم مع مجذوم مرّة أو مرارًا فليس ها هنا بأس إطلاقًا. وأمّا النبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ فلم يفعل؛ رحمة بالأُمّة وتنبيهًا بالأدنى إلى الأعلى. (٢) أخبار يرويها أهل التاريخ غالبًا، ولا يسلم لها إسناد! والصحابة؛ فهم خواصّ الخواصّ وسادة المتوكّلين، ولكنّهم كانوا لا يقصّرون في الأسباب ما وجدوا إليها سبيلًا، ثمّ لا يبالون بعد ذلك بالمخاطر لقوّة توكّلهم، حتّى فتحوا بهذا الدين أعينًا عميًا وآذانًا صمًّا. (٣) هذا توكّل المخرّفين! ترك الصحابة الأخذ ببعض الأسباب عجزًا عنها لا تهاونًا بها ثمّ توكّلوا على الله في تحصيل العظائم وفتح البلدان، وهؤلاء يستفرغون توكّلهم في تحصيل رغيف ثمنه درهم وجرعة ماء! شتّان شتّان بين من توكّل على الله في نشر الإسلام ومن توكّل على جيوب الخلق وأموالهم. (٤) وهذه والله أشدّ من التي قبلها وأنكى! والله المستعان. (٥) كذا! والمشهود من حال الإمام غير هذا! كيف وقد قال للذي أراد الخروج للحجّ بغير زاد: قد توكّلت على أزواد الناس إذًا؟!.