هذا قلة فهم وفقه ثم تعلقه بعبد الرحمن وحده دليل على أنه لم يسير سير الصحابة فإنه قد خلف طلحة ثلاثمائة بهار في كل بهار ثلاثة قناطير والبهار الحمل وكان مال الزبير خمسين ألف ألف ومائتي ألف وخلف ابن مسعود ﵁ تسعين ألفا وأكثر الصحابة كسبوا الأموال وخلفوها ولم ينكر أحد منهم على أحد.
وأما قوله: أن عبد الرحمن يحبوا حبوا يوم القيامة فهذا دليل على أنه لا يعرف الحديث أو كان هذا مناما وليس هو في اليقظة أعوذ بالله من أن يحبو عبد الرحمن في القيامة أفترى من يسبق إذا حبا عبد الرحمن بن عوف وهو من العشرة المشهود لهم بالجنة ومن أهل بدر المغفور لهم ومن أصحاب الشورى ثم الحديث يرويه عمارة بن ذاذان وقال البخاري ربما اضطرب حديثه وقال أحمد يروى عن أنس أحاديث مناكير وقال أبو حاتم الرازي لا يحتج به وقال الدارقطني ضعيف أخبرنا ابن الحصين مرفوعا إلى عمارة عن ثابت عن أنس ﵁ قال بينما عائشة ﵂ في بيتها سمعت صوت في المدينة فقالت ما هذا فقالوا عير لعبد الرحمن بن عوف قدمت من الشام تحمل من كل شيء قال وكانت سبعمائه بعير فارتجت المدينة من الصوت فقالت عائشة ﵂ سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قد رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا" فبلغ ذلك عبد الرحمن بن عوف فقال إن استطعت لأدخلنها قائما فجعلها بأقتابها وأحمالها في سبيل الله ﷿.
وقوله: ترك المال الحلال أفضل من جمعه ليس كذلك بل متى صح القصد فجمعه أفضل بلا خلاف عند العلماء والحديث الذي ذكره عن رسول الله ﷺ من أسف على دنيا فاتته الخ محال ما قاله رسول الله ﷺ وقوله هل تجد في دهرك حلالا فيقال له وما الذي أصاب الحلال والنبي ﷺ يقول: "الحلال بين والحرام بين" أترى يريد بالحلال وجود حبة مذ خرجت من المعدن ما تقلبت في شبهة هذا يبعد وما طولبنا به بل لو باع المسلم يهوديا كان الثمن حلالا بلا شك هذا مذهب الفقهاء وأعجب لسكوت أبي حامد بل لنصرته ما حكى وكيف يقول أن فقد المال أفضل من وجوده وإن صرف إلى الخيرات ولو أدعى الإجماع على خلاف هذا لصح ولكن تصوفه غير فتواه وعن المرزوي قال سمعت رجلا يقول لأبي عبيد الله إني في كفاية فقال الزم السوق تصل به الرحم وتعود المرضى.
وقوله: ينبغي للمريد أن يخرج من ماله قد بينا أنه إن كان حراما أو فيه شبهة أو إن يقنع هو