للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَأَمَّا إِذَا كَانَ مَوْضُوعًا لِبَعْضٍ مُطْلَقٍ فَلَا.

وَأَمَّا الِاسْتِثْنَاءُ فَقَدْ عُرِفَ جَوَابُهُ كَيْفَ وَإِنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ اتَّفَقُوا عَلَى تَسْمِيَتِهِ نَكِرَةً؟ وَلَوْ كَانَ لِلِاسْتِغْرَاقِ لَكَانَ مَعْرُوفًا كُلَّهُ، فَلَا يَكُونُ مُنَكَّرًا مُخْتَلِطًا بِغَيْرِهِ.

قَوْلُهُمْ: إِنَّ الْعَرَبَ فَرَّقَتْ بَيْنَ تَأْكِيدِ الْوَاحِدِ وَالْعُمُومِ بِمَا ذَكَرُوهُ، إِنَّمَا يَصِحُّ أَنْ لَوْ كَانَ (كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ) تَأْكِيدًا لِلْعُمُومِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ تَأْكِيدٌ لِلَّفْظِ الَّذِي يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْعُمُومُ وَغَيْرُ الْعُمُومِ (١) .

قَوْلُهُمْ: لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْعُمُومِ صِيغَةٌ تَدُلُّ عَلَيْهِ لَكَانَ التَّكْلِيفُ بِالْأُمُورِ الْعَامَّةِ تَكْلِيفًا بِمَا لَا يُطَاقُ.

قُلْنَا: إِنَّمَا يَكُونُ كَذَلِكَ إِنْ لَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّعْمِيمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ صِيغَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ بِوَضْعِهَا دُونَ التَّكْلِيفِ بِالْمَحَالِّ مَعَ وُجُودِ صِيغَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ مَعَ الْقَرِينَةِ.

وَأَمَّا شُبَهُ أَرْبَابِ الْخُصُوصِ قَوْلُهُمْ فِي الْأُولَى: إِنَّ الْخُصُوصَ مُتَيَقَّنٌ، قُلْنَا: ذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ مَجَازًا فِي الزِّيَادَةِ، فَإِنَّ الثَّلَاثَةَ مُسْتَيْقَنَةٌ فِي الْعَشَرَةِ وَلَا يَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ لَفْظَ الْعَشَرَةِ حَقِيقَةً فِي الثَّلَاثَةِ مَجَازًا فِي الزِّيَادَةِ.

، فَإِنْ قِيلَ: إِلَّا أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْعَشَرَةِ عَلَى الثَّلَاثَةِ أَيْضًا مُسْتَيْقَنَةٌ، قِيلَ: لَيْسَ كَذَلِكَ وَإِلَّا لَمَا صَحَّ اسْتِثْنَاؤُهَا بِقَوْلِهِ: عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلَّا ثَلَاثَةً، كَيْفَ وَإِنَّ مَا ذَكَرُوهُ مِنَ التَّرْجِيحِ مَعَارَضٌ بِمَا يَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ حَقِيقَةً فِي الْعُمُومِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنَ الْمُحْتَمَلِ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْمُتَكَلِّمِ الْعُمُومَ، فَلَوْ حُمِلَ لَفْظُهُ عَلَى الْخُصُوصِ لَمْ يَحْصُلْ مُرَادُهُ، وَبِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ الْخُصُوصَ لَا يَمْتَنِعُ حُصُولُ مَقْصُودِهِ مِنْهُ بِتَقْدِيرِ الْحَمْلِ عَلَى الْعُمُومِ، بَلِ الْمَقْصُودُ حَاصِلٌ وَزِيَادَةٌ، وَلَيْسَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ.

قَوْلُهُمْ فِي الشُّبْهَةِ الثَّانِيَةِ: إِنَّ أَكْثَرَ اسْتِعْمَالِ هَذِهِ الصِّيَغِ فِي الْخُصُوصِ لَا نُسَلِّمُ حَقِيقَةَ ذَلِكَ، وَإِن سُلِّمَ إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى كَوْنِ هَذِهِ الصِّيَغِ حَقِيقَةً فِي الْخُصُوصِ وَمَجَازًا فِي الْعُمُومِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ اسْتِعْمَالَ لَفْظِ الْغَائِطِ وَالْعَذِرَةِ غَالِبٌ فِي الْخَارِجِ الْمُسْتَقْذَرِ


(١) تَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْهُ تَعْلِيقًا

<<  <  ج: ص:  >  >>