للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأشرنا هناك إلى أن الجملة التي تؤكد الحال مضمونها لا بد أن تكون جملة اسمية، طرفاها معرفتان، جامدتان١؛ ولا بد أن تتأخر الحال عنهما معًا، وعن عاملها أيضًا، وأن العامل في هذه الحال محذوف وجوبًا، وكذلك صاحبها. ففي المثال السابق: "خليل أبوك عطوفًا"، يكون التقدير: أحقه، أو: أعرفه، أعلمه، أو نحو ذلك، وهذا التقدير حين يكون المبتدأ كلمة غير ضمير المتكلم، فإن كان ضميرًا للمتكلم وجب اختيار الفعل أو العامل المقدر مناسبًا له، أي: أحقني أعرفني أعلم أني ... ولا بد أن تكون هذه الحال متأخرة عنه أيضًا.

أما الغرض٢ من التوكيد بالحال فقد يكون بيان اليقين، نحو: أنت الرجل معلومًا، أو الفخر، نحو: أنا فلان بطلًا، أو التعظيم؛ نحو: أنت العالم مهيبًا، أو: التحقير: نحو: هو الجاني مقهورًا؛ أو: التصاغر، نحو: رب أنا عبدك فقيرًا إليك؛ أو التهديد والوعيد، نحو: فلان قاهر للأبطال قادرًا على الفتك بك ٣ ...

التاسع: انقسامها بحسب الإفراد وعدمه إلى: مفردة، وجملة، وشبه جملة، ثم الكلام على ما تحتاج إليه الجملة الحالية من رابط.


١ إذا كان في الجملة فعل أو ما يعمل عمله كان عاملًا في الحال: فلا يعتبر العامل مضمرًا، ولا تكون الحال مؤكدة لمضمون الجملة، وقد قلنا في رقم ٣ من هامش ٣٦٦: إن بعض النحاة اشترط الجمود المحض؛ ليخرج: هو الأسد مقدامًا؛ فإنها مؤكدة لعاملها؛ وهو: "الأسد"، لتأوله بالشجاع وليست مؤكدة لمضمون الجملة؛ لأن هذه الحال ليست جامدة محضة، كما يشترط، وقد آثرنا هناك إهمال رأيه، والأخذ بالرأي الذي يكتفي بمجرد الجمود للأسباب التي أوضحناها.
٢ يتبين هذا الغرض بالقرائن المتضمة للكلام.
٣ فيما سبق يقول ابن مالك:
وعامل الحال بها قد أكدا ... في نحو: لا تعث في الأرض مفسدا-١٨
"بها": أي: الحال، ثم قال في الحال المؤكدة لمضمون الجملة:
وإن تؤكد جملة فمضمر ... عاملها ولفظها يؤخر-١٩
أي: أن العامل مضمر "أي: محذوف" إذا كانت الحال مؤكدة للجملة، وأن لفظ الحال يؤخر وجوبًا عن الجملة، وعن عاملها المحذوف، وهو صاحبها.

<<  <  ج: ص:  >  >>