للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

باب "أيْدَع، وأزْمَل، وأفْكَل", فلما أرادوا أن يكثر هذا المثال الذي في أوله الهمزة, جعلوه صفات لقرب ما بين الصفة والفعل.

ألا ترى أن كل واحد منهما ثانٍ للاسم, وأن الصفة تحتاج إلى الموصوف، كما أن الفعل لا بد له من الفاعل.

لو بني اسم على وزن الفعل صح, ولم يعل:

قال أبو عثمان:

فإذا كانت الزوائد التي في أوائل الأسماء هي الزوائد١ التي تكون في الفعل, وكان الاسم على زنة الفعل بالزوائد, فإن الأسماء تصحح٢ ولا تعل. وذلك أنك لو بنيت من "قال: يقول" اسما على مثال "يفعَل، أو يفعُل, أو يفعِل" أو من باب "باع يبِيع", كنت قائلا: "يَقْوَل, ويَقْوِل, ويَقْوُل, ويبيِع, ويبيُع، ويبيَع", وإنما فعلت هذا لتفرق بين الأسماء والأفعال وكانت الأسماء أخف من الأفعال ولم يكن فيها "أفعَلُ، ونفعَلٌ، وتفعَلٌ، ويفعَلٌ" على معنى ما يكون في الأفعال, فصححوها لذلك حيث كانت الزيادة التي في أوائلها هي الزيادة التي تكون للأفعال, ولم يفعلوا ذلك بالأسماء التي في أوائلها الميم حين قالوا: "مَقَام، ومَبَاع، ومَقَاد٣" وما أشبه ذلك؛ لأن الميم لا تكون من زوائد الأفعال.

قال أبو الفتح: سألت أبا علي وقت القراءة عن هذا الموضع, فقلت له: هلا أعللت هذه الأسماء التي في أوائلها زوائد الأفعال فأجريتها٤


١ الزوائد عن ظ، وهي ساقطة من ص، ش وفوقها في ظ: نسخة.
٢ ص وهامش ظ: "تصحح"، وظ، ش: تصح.
٣ ظ، ش: مغار.
٤ هامش ظ، ش: فأجريتها, وص، ظ: فجريتها.

<<  <   >  >>