للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

وقوله: ولم يفرقوا بين الأسماء والأفعال؛ لأن الزيادة في أولها ليست من زوائد الأفعال.

يقول: فقد أمنوا الالتباس لمجيء الميم في أول الاسم, فالميم من خواصّ الزيادة في الأسماء, وحروف المضارعة نظيرة الميم في الأسماء، وإنما بابها الأفعال.

مجيء حروف المضارعة في أوائل الأسماء:

فإن قلت: فهلا قُصِرت حروف المضارعة على الأفعال, كما قصرت الميم على الأسماء, وقد سمعناهم يقولون: "أفْكَل, وأيْدَع, وتَنْضُب، وتَتْفُل", وغير ذلك مما في أوله الهمزة والنون والتاء والياء؟

قيل: إنما زيدت هذه الحروف التي بابها الأفعال في أوائل الأسماء؛ لقوة١ الأسماء وتمكنها وغلبتها للأفعال, فشاركت الأسماء في هذا الموضع الأفعال لقوتها٢ ولم تشارك الأفعالُ الأسماءَ في زيادة الميم أولا في الأفعال؛ لضعف الأفعال عن الأسماء، وأكثر زيادة حروف المضارعة إنما هي في الأفعال.

ويدلك على أن أصل٣ هذه الزيادات -أعني: حروف المضارعة- أن٤ تكون في أول الأفعال, أن الأسماء التي جاءت على "أفْعَل" أكثرها صفات نحو "أحمر, وأصفر، وأخضر، وأسود٥, وأبيض" والأسماء التي في أولها الهمزة على هذا البناء من غير الصفات قليلة.

ألا ترى أن باب "أحمر، وأصفر، وأسود، وأبيض٦" أكثر من


١ ظ, ش: بقوة.
٢ لقوتها: ساقط من ش.
٣ أصل: ساقط من ظ، ش.
٤ ش: إنما.
٥ وأخضر، وأسود: ساقط من ظ، ش.
٦ وأسود وأبيض: زيادة من ظ، ش.

<<  <   >  >>