للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ففي البيت الثاني إظهارٌ في موضع الإضمار للضرورة. والقياس: من بعدها١.

فإن بعض النحويين يرى أن الاسم إذا احتيج إلى ذكره ثانيةً في جملة واحدة كان الاختيار أن يذكر ضميره كقولك: "زيدٌ أكرمته"، فلو أعدت لفظه بعينه موضع ضميره فقلت: "زيدٌ أكرمتُ زيداً" كان ضعيفاً ووجه الكلام على خلافه.

وإنما كان اختيار الضمير دون الاسم الظاهر، لأنه أخف، وأبعد عن الشبهة واللبس.

فإذا أعيد ذكر الاسم الظاهر في جملة أخرى جاز وحسن نحو: مررتُ بزيدٍ وزيدٌ رجلٌ فاضلٌ٢.

قال سيبويه: " وتقول: "ما زيدٌ ذاهباً ولا محسنٌ زيدٌ" الرفع أجود وإن كنت تريد الأول، لأنك لو قلت: ما زيدٌ منطلقاً زيدٌ لم يكن حدَّ الكلام، وكان هاهنا ضعيفاً، ولم يكن كقولك: ما زيدٌ منطلقاً هو، لأنك قد استغنيت عن إظهاره، وإنما ينبغي لك أن تضمره، ألا ترى أنك لو قلت: ما زيدٌ منطلقاً أبو زيد لم يكن كقولك: ما زيد منطلقاً أبوه، لأنك قد استغنيت عن الإظهار. فلما كان كذلك أجرى مجرى الأجنبي، واستؤنف على حاله حيث كان هذا ضعيفاً، وقد يجوز أن تنصب. قال الشاعر، وهو سوادة بن عدي٣:


١ انظر: إرشاد السالك ٣٨.
٢ انظر: شرح السيرافي جزء ١ لوحة ١٣٧.
٣ نسبه سيبويه لسوادة بن عدي كما هو واضح، والراجح كما يقول البغدادي أن البيت لعدي بن زيد العبادي وليس لابنه سوادة.

<<  <   >  >>