الفرس ابنه حسّان وابن أخيه شمر. قال: فسار تبّع حتى نزل الحيرة ووجّه ابن أخيه شمرا ذا الجناح الى قباذ فقاتله فهزمه شمر حتى لحق بالرىّ، ثم أدركه بها فقتله.
قال: ثم إنّ تبّعا أمضى شمرا ذا الجناح وابنه حسّان إلى الصّغد وقال: أيّكما سبق إلى الصين فهو عليها. وكان كلّ واحد منهما فى جيش عظيم يقال إنهما ستمائة ألف وأربعون ألفا، وبعث ابن أخيه- واسمه يعفر- إلى الروم.
قال: فأمّا يعفر فإنه سار حتى أتى القسطنطينية، فأعطوه الطاعة والأتاوة ومضى إلى رومية فحاصرها، ثم أصابهم جوع ووقع فيهم الطاعون فتفرّقوا، وعلم الروم بذلك فوثبوا عليهم فلم يفلت منهم أحد.
وأمّا شمر ذو الجناح فإنه سار حتى انتهى إلى سمرقند فحاصرها فلم يظفر منها بشئ، فلمّا رأى ذلك طاف بالحرس حتى أخذ رجلا من أهلها فاستمال قلبه ثم سأله عن المدينة وملكها فقال: أمّا ملكها فأحمق الناس ليس له همّ إلّا الأكل والشرب والجماع، ولكن له بنت هى التى تقضى أمر الناس، فمنّاه ووعده حتى طابت نفسه، ثم بعث معه هديّة إليها وقال: أخبرها أنى إنما جئت من أرض العرب للذى بلغنى من عقلها لتنكحنى نفسها، فأصيب منها غلاما يملك العرب والعجم، وإنّى لم أجئ ألتمس مالا، وإنّ معى من المال أربعة آلاف تابوت ذهبا وفضّة هاهنا، وأنا أدفعها إليها وأمضى إلى الصين، فإن كانت لى الأرض كانت امرأتى، وإن هلكت كان المال لها. فلمّا انتهت رسالته إليها قالت: قد أجبته فليبعث بالمال، فأرسل إليها بأربعة آلاف تابوت، فى كلّ تابوت رجلان، وكان بسمرقند أربعة أبواب على كلّ باب منها أربعة آلاف رجل. قال: وجعل شمر العلامة بينه وبينهم أن يضرب لهم بالجلجل، وتقدّم بذلك الى رسله الذين وجّههم، فلمّا صاروا