إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [المنافقون: ١] فإنه لو اختُصر١ لتُرك قوله: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ} ؛ لأن مساق الآية لتكذيبهم في دعوى الإخلاص في الشهادة كما مر٢، وحسنه دفع توهم أن التكذيب للمشهود به في نفس الأمر٣، ونحوه قول البلغاء:"لا وأصلحك الله"٤، وكذا قوله تعالى إخبارا عن موسى:{هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى}[طه: ١٨] ، وحسنه أنه -عليه السلام- فهم أن السؤال يعقبه أمر عظيم يحدثه الله تعالى في العصا؛ فينبغي أن يتنبه لصفاتها حتى يظهر له التفاوت بين الحالين٥، وكذا قوله تعالى:{نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ}[الشعراء: ٧١] وحسّنه إظهار الابتهاج بعبادتها والافتخار بمواظبتها؛ ليزداد غيظ السائل٦.
الإيجاز والإطناب النسبيان: واعلم أنه قد يوصف الكلام بالإيجاز والإطناب٧