للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقول حسان:

يكون مِزاجها عسل وماء١

وقول عروة بن الورد:

فديت بنفسه نفسي ومالي٢

وقول الآخر:

دولا يك موقف منكِ الوداعا٣


١ هو لحسان بن ثابت الأنصاري من قوله "من الوافر":
كأن سبيئة من بيت رأس ... يكون مزاجَها عسل وماء
على أنيابها أو طعم غض ... من التفاح عصّره اجتناء
والسبيئة: الخمر المشتراة للشراب، وبيت رأس: بلد بالشام بين رملة وغزة، والغض: الطري، وقوله: "عصره" بمعنى أساله، كناية عن إدراكه وقت نضجه، شبه ريق محبوبته بخمر مُزجت بعسل. والقلب في قوله: "يكون مزاجها عسل" قلب لفظي؛ لأنه لا قلب في المعنى، وإنما القلب في اللفظ؛ لأنه نكّر ما هو في موضع المبتدأ، وعرّف الخبر، والأصل فيهما العكس. ويروى برفع "مزاجها" على أن اسم يكون ضمير الشأن، فلا يكون فيه قلب.
٢ هو من قوله "من الوافر":
فلو أني شهدت أبا سعاد ... غداة غدا لمُهْجته يفوق
فديت بنفسه نفسي ومالي ... وما آلوك إلا ما أطيق
وقد رواه المرتضى في أماليه وابن الأنباري في "الأضداد" للعباس بن مرداس. يقال: "فاق بمهجته، ولمهجته، يفوق" إذا اشرفت نفسه على الخروج أو خرجت، وقوله: "وما آلوك" بمعنى لم أقصر فيك، والقلب فيه معنوي، والأصل: "فديت نفسه بنفسي ومالي" وليس في قلبه اعتبار لطيف؛ لأنه يوهم خلاف المراد.
٣ هو لعمير بن شييم المعروف بالقطامي من قوله "من الوافر":
قفي قبل التفرق يا ضباعا ... ولا يك موقف منكِ الوداعا
وألف "ضباعا" للإطلاق، وهو مرخم "ضباعة" اسم بنت له أو امرأة غيرها. والقلب في قوله: "ولا يك موقف منك الوداعا" لفظي كالقلب في بيت حسان السابق.

<<  <  ج: ص:  >  >>