للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثلاثة والأربعة والخمسة، فقالوا ثلاثون وأربعون وخمسون هلمَّ جَرا إلى التسعين (١)، لأنّهم لو اشتقوا من لفظِ الاثنين لكان لا يتمُّ معناه إلا بزيادةِ واو ونون أو ياء ونون، وذلك يفضي إلى أن يكون للاسم إعرابان، وذلك غير جائز، ولما لم يبق من الآحاد إلى العشرة اشتقوا من لفظها عوضًا عن اشتقاقهم من لفظ الاثنين.

فإن سألتَ: فلم كسروا العين من عشرين؟.

أجبتُ: لأنّهم لما كان الأَصلُ لم يشتقوا من لفظِ الاثنين وأول الثِّنتين مكسورٌ كسروا أول العِشرين ليدلُّوا بالكسرة على الأصل.

فإن سألتَ: كيف خصصت لفظ الثنتين دون لفظ الاثنين؟.

أجبتُ: لأن هذا النوع من العَددِ جمعُوا فيه بين لفظين ضدين أحدهما مختصٌّ بالتذكير والآخر بالتأنيث على ما مضى.

قالَ جارُ اللهِ: (فصل): وإذا أضيفَ اسمُ الفاعل المشتق من العَدد لم يخلوا أن تضيفه إلى من هو منه كقوله تعالى (٢): {ثَانِيَ اثْنَيْنِ} و {ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ} (٣) أو إلى ما دونه كقوله (٤): {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} وقوله {خامسهم} و {سَادِسُهُمْ} فهو من الأول بمعنى واحدٍ من الجماعةِ المضافِ هو إليها، وفي الثاني بمعنى جاعِلُها على العَدَدِ الذي هو منه، وهو من قولهم: ربعتهم وخمستهم، فإذا جاوزت العشرةَ لم يكن إلا الوجهَ الأولَ، تقول: هو حادي أحد عشر وثاني اثني عشر، وثالث ثلاثة عشر إلى تاسع تسعة عشر، ومنهم مَن يقول: حادي عشر أحد عشر وثالث عشر ثلاثة


(١) في (ب): "التسعة".
(٢) سورة التوبة: آية: ٤٠.
(٣) سورة المائدة: آية: ٧٣.
(٤) سورة المجادلة: آية: ٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>