للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تَشايَعوا ليَنظُرُوا أيُّهم أشدُّ على الرَّحمنِ عِتِيًّا.

الرّابعُ: قولُ الفّراء والكِسائي (١): وهو أنَّ "أيُّهم" رَفعٌ بالابتداءِ "وأشدُّ" خَبرُه، ويَكونُ قَولُه لَنَنزِعَنَّ بما ذُكر مَعه مكتَفِيًا عَن المفعولِ به بمنزلةِ قولِكَ: قد أكلتُ من طعامٍ، إذا عَرفتَ هذا الاختلافَ قُلنا: أيُّ غَيرُ مبنيٍّ ها هُنا، إنّما هو مُرتَفِعٌ بالابتِداء، وفي الدّارِ خَبرُ مبتدأ محذوفٍ وهو بمنزلةِ الشَّرطِ والجَزاءِ مقَدَّمٌ تقديُره أيُّهم هو في الدَّار فاضربْهُ، وأيُّهم هو أفضلُ فاضرِبْهُ، وأيُّهم أشَدُّ على الرَّحمن عِتِيًّا فلننزِعَنَّه ثم إنَّ الدّليلَ على أنّ "أيُّهم" ها هُنا معربٌ (٢) أنَّ أيًّا في حالِ الإِعرابِ مُفردُ فلو بُنِيَ في حالِ الإِضافةِ لَلَزِمَ من ذلك عَكسُ الحَقِيقَةِ، وهذا لأنَّ المبنيَّ إذا أُضيفَ أُعرِبَ، فإذا (٣) أُفرِدَ عن الإِضافةِ بُنِيَ (٤)، وإن شِئتَ فاعتَبِر المَسألةَ بالغاياتِ (٥).

قالَ جارُ الله: "وذو الطَّائِيَّةُ الكائِنةُ بمعنى الَّذي في نحوِ قَولِ عارقٍ (٦):

لأَنْتَحِيَن للعَظْمِ ذُو أنا عَارِقُهْ"

قالَ المُشَرِّحُ: "ذو" في لُغةِ طَيّء تكونُ بمعنى الّذي: معناه للعَظمِ الَّذي (٧) أنا عارقُه. وهذا الشَّاعرُ لُقِّبَ بآخِر هذا البَيتِ "عارِقًا" وأوَّلُ البيت:

لأن لَم تُغَيِّر بعضَ ما قد صَنَعتُمُ … لأَنَتحِين لِلعَظمِ (٨) ..........


(١) انظر رأي الفراء والكسائي في التذييل والتكميل: ١/ ٢٢٦.
(٢) شرح الأندلسي: ٢/ ١٠٧.
(٣) في (ب) وإذا.
(٤) شرح اللّمع لابن برهان: ١٨٧.
(٥) في (ب).
(٦) تقدم ذكر البيت والتّعريف بالشّاعر وانظر المزيد من الأشعار التي قيلت على هذه اللّغة في شرح ألفية ابن مالك للإِمام الشاطبي: ١/ ١٠٦، ١٠٧.
(٧) كتبت مرتين سهوًا من الناسخ في (ب).
(٨) في (ب) فقط.

<<  <  ج: ص:  >  >>