للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال جارُ الله: " (فصلٌ): والباء تدغم في مثلها، قرأ أبو عمرو (١): {لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ} وفي الفاء والميم نحو (٢): {اذْهَبْ فَمَنْ} و {يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} (٣) ولا يدغم فيها إلا مثلها".

قال المُشَرِّحُ: وهذا لأنه لما يبعثك ويعذب تدغم الميم المنقلبة من النون في الباء كانت الميم الأصلية أولى بأن لا تدغم فيها، وأن في الميم والفاء فضيلتي الغنة والنفح فلا يجوز إدغامها فيها. وأما قراءة أبي عمرو (٤): {أَنَا أَعْلَمُ بِمَا} بذهاب حركة الميم فذاك إخفاء لا إدغام.

قال جارُ الله: " (فصلٌ): والميم لا تدغم إلا في مثلها، قال الله تعالى (٥): {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ} وتدغم فيها النون والياء".

قال المُشَرِّحُ: إما أنها لا تدغم إلا في مثلها فللإِبقاء على ما فيها من خصلتي الغنة والشبه بالصفير، وإما أنه يدغم فيها النون والياء فلا حرار الخصلتين.

قال جارُ الله: " (فصلٌ): و (افتعل) إذا كان بعد تائهًا مثلها جاز فيه البيان والإِدغام".

قال المُشَرِّحُ: العرب تختلف في إدغام تاء (افتعل) فمن أبا الإِدغام كره أن يزيل البناء الذي دخلت له التاء فيزول المعنى وذهب إلى [أن] التاء غير لازمة وأنها ليست مثل راء احمررت وهذا لأنه يجوزأن يقع بعد تاء افتعل كل حرف من حروف المعجم ومنهم من أدغم لما كان الحرفان في كلمة واحدة ومضى على القياس.


(١) سورة البقرة: آية: ٢٠.
(٢) سورة الإسراء: آية: ٦٣.
(٣) سورة البقرة: آية: ٢٨٤، والمائدة: آية: ١٨.
(٤) سورة الممتحنة: آية: ١.
(٥) سورة البقرة: آية: ٣٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>