للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا يحلم مع غيره، والحليم من يكون الحلم سجية فيه, كما أنه لم يرد الماهية من حيث هي بقرينة المرور، ولا من حيث وجودها في جميع أفرادها لعدم تأتي المرور بكل لئيم، بل المراد الجنس في ضمن فرد مبهم فهو كالنكرة لهذا جعلت صفة لا حالا.

أما من قال: إن الجملة حال من اللئيم فلا شاهد فيه فليس بشيء إذ يفيد الكلام حينئذ: أن السبب مقيد بوقت المرور فقط كما هو شأن الحال, وهذا يتنافى مع ما أراده الشاعر من أن اللئيم دأبه وشأنه السب، وهو مع ذلك يفسح له صدرا، ولا يعيره اهتماما١.

وأما شبهه بالمعرفة فلجريان أحكام المعارف عليه غالبا, فهو يقع مبتدأ كما تقول: "الذئب في حقلك يرتقب فريسته" ويكون ذا حال كما في قولك: "رأيت ذئبا خارجا من حقلك يطارده كلب" ويأتي موصوفا بها كما في قولك: "السوق ذات السلع الجيدة يؤمها الناس" إلى غير ذلك.

هذا, ولما ذكر فيما سبق أن من أفراد اللام المشار بها إلى الحقيقة "لام الاستغراق" أرادوا لهذه المناسبة أن يذكروا إحدى قضاياهم المشهورة هي قولهم:

واستغراق٢ المفرد أشمل من استغراق المثنى والجمع.

ومعنى هذا: أن اسم الجنس المفرد إذا دخلت عليه أداة الاستغراق كان شموله للأفراد أكثر مما لو كان اسم الجنس مثنى أو جمعا, بمعنى أن اسم الجنس المفرد يتناول كل واحد من الأفراد، والمثنى إنما يتناول كل اثنين اثنين، والجمع إنما يتناول كل جماعة جماعة.


١ لكن قيل إن المناسب جعله حالا؛ لأن المتبادر من قوله: قلت لا يعنيني أنه قال ذلك حال سماع السب في حال المرور لا أنه قاله فيمن دأبه السب ولو في غير حال المرور.
٢ سواء كان الاستغراق بحرف التعريف كما في مسألتنا أو بغير كحرف النفي في النكرة كما ستأتي أمثلته.

<<  <  ج: ص:  >  >>