للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

آمر١, ومثله: "لينبت الربيع ما شاء" وأصل المثال: لينبت الله بالربيع ما شاء، ونحو: "ولتصم نهارك"، و"ليجد جدك"، والأصل: ولتصم في نهارك، ولتجد جدا، أي: ولتجتهد اجتهادا، وكقولك: "ليت النهر جار"، فقد أسند الجري إلى ضمير النهر مجازا، والأصل: ليت الماء جار في النهر، وكقوله تعالى: {أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ} أسند الفعل إلى ضمير الصلاة مجازا على طريق الاستفهام، والأصل: أيأمرك ربك في صلاتك كيت وكيت؟ ... وهكذا.

هذا, وقد ورد المجاز العقلي في القرآن كثير٢.

قال تعالى: {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} أسندت الزيادة وهي فعل الله إلى الآيات لكونها سببا في زيادة الإيمان.

وقال تعالى: {يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ} أسند التذبيح والاستحياء اللذان هما فعل الجيش إلى فرعون لأنه سبب آمر, والأصل: يذبح ويستحيي قوم فرعون بأمره وإرادته.

وقال تعالى: {يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا} أسند نزع اللباس عن آدم وحواء، وهو فعل الله تعالى إلى إبليس؛ لأن سببه الأكل من الشجرة، وقد نهيا عنه، وسبب الأكل وسوسة إبليس لعنة الله عليه، فهو سبب السبب.

وقال تعالى: {فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا ٣ يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا} أسند الفعل وهو "يجعل" إلى الزمان لوقوعه فيه، وهو كناية عن شدته،


١ قالوا ولا يتعين أن يكون المثال المذكور مجازا عقليا بل يجوز أن يكون من قبيل المجاز اللغوي وأن يكون "ابن" بمعنى: مر بالبناء.
٢ قد رد بهذا على الظاهرية الزاعمين عدم وقوع المجاز العقلي أو اللغوي في القرآن لإيهام المجاز الكذب والقرآن منزه عنه ووجه الرد أن لا إيهام مع القرينة.
٣ يريد يوم القيامة وهو منصوب على أنه مفعول به؛ لأن الوقاية منه لا فيه, ثم إن "تتقون" يتعدى إلى مفعولين الأول محذوف والثاني "يوما" على حذف مضاف والمعنى: فكيف تتقون أنفسكم عذاب يوم أي: تصونونها من عذاب يوم، ويتعدى إلى واحد ويكون بمعنى الحذر والمعنى: فكيف تحذرون من عذاب يوم.

<<  <  ج: ص:  >  >>