للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جزتنا بنو سعد بحسن فعالنا ... جزاء سنمار١ وما كان ذا ذنب

يضرب لمن يجازى على الإحسان بالإساءة. وتقرير الاستعارة فيه أن يقال: شبه هيئة من يجازى بالإحسان إساءة بحال "سنمار" بجامع مقابلة الإحسان بالإساءة، واستعير المركب الموضوع للمشبه به للمشبه استعارة تمثيلية، والقرينة حالية؛ لأن حالة المقول فيه المثل تغاير ما يدل عليه اللفظ وضعا. ومثله قول الشاعر:

إذا جاء موسى وألقى العصا ... فقد بطل السحر والساحر

مثل يضرب لمن يتضاءل شأنه عند وجود من هو أجلّ شأنا. وتقرير الاستعارة فيه هكذا: شبهت هيئة من يقل شأنه عند وجود الأجل شأنا بهيئة قوم فرعون، وقد أخفقوا في سحرهم عند مجيء موسى عليه السلام، وإلقائه العصا، والجامع الهيئة الحاصلة من ضآلة الشيء الحقير بجانب الشيء الخطير ثم استعير ... إلخ، والقرينة حالية كسابقاتها. وقد يقال في تقريرها: شبهت حال من تحل المشكلات بوجوده بحال نبي الله موسى -عليه السلام- مع سحرة فرعون, بجامع حال الشيء يحسم عنده النزاع، ثم استعير ... إلخ. وكقولهم: "أحشفا وسوء كيلة؟ "٢ يضرب لمن يظلم من وجهين, وإجراء الاستعارة فيه أن يقال: شبهت هيئة من يظلم من جهتين بهيئة رجل باع آخر تمرا حشفا، وكان مع ذلك يطفف المكيال, والجامع الهيئة الحاصلة من ظلم مزدوج، ثم استعير المركب الموضوع للمشبه به للمشبه استعارة تمثيلية, والقرينة حالية -كما عرفت- وقس على ذلك جميع الأمثال السائرة, نثرا ونظما.


١ اسم رجل كان صانعا ماهرا, وقد تقدم الحديث عنه.
٢ كيلة -بكسر الكاف- اسم بمعنى الكيل -بفتحها- مصدر كال الشيء يكيله بمعنى: قدّره بالمكيال. وأصل هذا المثل أن رجلا اشترى تمرا من آخر فإذا هو حشف, وناقص الكيل فقال المشتري ذلك, فصار مثلا.

<<  <  ج: ص:  >  >>