التسمية مجرد اصطلاح، قصد به التفرقة بين نوعين من المجاز مختلفي العلاقة.
تنبيهان:
الأول: اعلم أن القصد من العلاقة أن يتحقق ارتباط بين الشيئين على أي وجه, فإطلاق الدال على المدلول مثلا في قولنا فيما تقدم:"فهمت اللفظ" أي: معناه, مجاز مرسل علاقته يصح أن تكون "المجاورة" -على ما سبق- باعتبار أن الدال وهو اللفظ مجاور للمدلول الذي هو المعنى, ويجوز أن تكون العلاقة "المحلية" على اعتبار أن الدال محل للمدلول, إذ الألفاظ -كما يقولون- قوالب للمعاني، وإطلاق الثياب على الجسم في قول الشاعر المتقدم:
فشككت بالرمح الأصم "ثيابه"
"البيت"
مجاز مرسل، يصح أن تكون علاقته المحلية كما تقدم، باعتبار أن الثياب محل للابسها, ويصح أن تكون العلاقة "المجاورة" على اعتبار أن الثياب لاصقة بلابسها، فهي مجاورة له مجاورة تامة, وإذًا فنوع العلاقة ليس وقفا على ما ذكرنا، وإنما يرشدك إليها الذوق ويدلك عليها فهم الكلام.
الثاني: مما تقدم يعلم أن المراعى في علاقات المجاز المرسل جانب المعنى المنقول عنه اللفظ. فإن كان المنقول عنه سببا في المنقول إليه كانت العلاقة "السببية"، وإن كان مسببا كانت العلاقة "المسببية". وهكذا فالعلاقة في نحو "رعينا الغيث" السببية؛ لأن المعنى المنقول عنه لفظ "الغيث" سبب في المعنى المنقول إليه، وهو "النبات"، والعلاقة في نحو: أمطرت السماء "نباتا" المسببية؛ لأن المعنى المنقول عنه لفظ "النبات" مسبب عن المعنى المنقول إليه, وهو "الغيث".
وإنما روعي في العلاقة جانب المعنى المنقول عنه اللفظ؛ لأنه الأصل فهو أولى بالمراعاة. وقيل: يراعى فيها جانب المعنى المنقول إليه؛ لأنه المراد، وبناء عليه تكون العلاقة في المثال الأول "المسببية"، وفي المثال الثاني "السببية" -عكس القول الأول- وقيل: يراعى الجانبان معا، فينصّ حينئذ على الأمرين فيقال: علاقة المجاز السببية والمسبية، والحالية والمحلية. وهكذا ففي المسألة أقوال ثلاثة, أشهرها الأول.