ثم اشتق من النطق بمعنى الدلالة "أنطق" بمعنى أدل, على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية.
ومثالها في اسمي الزمان والمكان قولك:"هذا مقتل فلان" مشيرا إلى زمان ضربه ضربا قاسيا، أو إلى مكانه؛ فيشبه الضرب الشديد بالقتل على قياس ما سبق في استعارة اسمي الفاعل والمفعول، ثم يشتق من القتل بمعنى الضرب الشديد "مقتل" اسم زمان أو مكان على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية. ومنه الآية السابقة:{يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا} , فمما لا ريب فيه أن هذا السؤال منهم إنما يكون بعد البعث من القبور, فالمراد بالمرقد حينئذ موضع الموت أي: القبر، لا موضع الرقاد بمعنى النوم؛ فقد شبه الموت بالرقاد في عدم ظهور الأفعال الاختيارية، ثم استعير لفظ الرقاد للموت، فصار الرقاد بمعنى الموت، ثم اشتق من الرقاد بهذا المعنى "مرقد" بمعنى مكان الموت وهو القبر, على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية. وإن قدر "المرقد" مصدرا ميميا بمعنى الرقاد، واستعير للموت كانت الاستعارة أصلية؛ لأن اللفظ المستعار حينئذ اسم جنس غير مشتق١, وهكذا سائر المشتقات.
هذا, ويعلم مما تقدم في استعارة الفعل، والأسماء المشتقة أن التشبيه فيها أجري أولا في مصادرها، لا في ذواتها. ففي قولهم:"نطقت" الحال بكذا أي: دلت, يقدر تشبيه الدلالة بالنطق، وفي قولهم: رفع "مقتولك" أمره إلى الحاكم, يقدر تشبيه الضرب الشديد بالقتل, وهكذا في سائر المشتقات.
دليل التبعية:
وإنما كانت الاستعارة في الفعل، وسائر المشتقات تبعية؛ لجريانها
١ وقيل: إن "مرقدا" في الآية حقيقة لا استعارة, وإن القوم لاختلاط عقولهم ظنوا أنهم كانوا نياما فسألوا عمن أيقظهم, وهذا رأي لبعض المفسرين.