هو الذي يراعي النكات البلاغية في عباراته أما صدور مثل هذا القول من غير البليغ فقبيح، لأنه استعمال اللفظ في غير موضعه، عن جهل بمرامي الكلام ولطائفه.
و"هل" نوعان: بسيطة، ومركبة:
فالبسيطة هي التي يستفهم بها عن وجود الشيء في نفسه، أو عدم وجوده على معنى تحققه في الخارج، أو عدم تحققه فيه، بحيث يكون لفظ الوجود، أو عدم الوجود، أو ما في معناهما١ محمولًا على مدخولها كقولك:"هل العنقاء موجودة؟ " أو "هل هي غير موجودة؟ " أي هل هي ثابتة في الخارج متحققة فيه، أو غير متحققة فيه؟ بأن كانت أمرًا اعتباريًا وهميًا.
ومعنى كونها بسيطة: أن المذكور فيها شيء واحد غير لفظ "الوجود".
أو ما في معناه "كالعنقاء" في المثال المذكور، و"كمحمد" في نحو قولك: "هل محمد موجود؟ "، و"كالكرم" في قولك: "هل الكرم متحقق؟ "فالمذكور في الكلام غير لفظ الوجود أو التحقق، هو "العنقاء" في المثال السابق ومحمد في المثال الثاني والكرم في المثال الثالث.
والمركبة: هي التي يستفهم بها عن وجود شيء لشيء، أو عدم وجوده له، بمعنى ثبوته له، أو عدم ثبوته كقولك:"هل الشمس طالعة؟ "، أو "هل هي غير طالعة" أو "هل علي كريم" أو "هل هو غير كريم؟ " فليس الغرض: الاستفهام عن وجود "الشمس" في ذاتها، أو عن وجود "علي" في نفسه, كما في "هل" البسيطة، إنما الغرض، الاستفهام عن ثبوت شيء لهما, هو "الطلوع" للشمس، و"الكرم" لعلي.
ومعنى كونها مركبة: أن المذكور فيها شيئان غير لفظ "الوجود أو ما في معناه"، وهذان الشيئان هما "المسند والمسند إليه""كالشمس والطلوع" في المثال الأول، و"علي والكرم" في المثال الثاني, إلى هنا ينتهي الحديث عن "الهمزة، وهل".