والعبد يذكر مولاه بما بشره بين يدي وداعه، وبمرأى وزيره السعيد واستماعه، من انجلاء الحركة عن عزه وظهوره، ونجاح أحواله واستقامة أموره، ويهنيه بصدق الوعد، وأمطار الرعد، وظهور السعد، وهي وسيلة إذا عدت الوسائل، وروعيت الذمم الجلائل، ومثل مولاي من رعى وأبقى، وسلك التي هي أبر وأتقى، وما قصر عنه القلم من حق مولاي فالرسول أعزه الله تعالى يتممه، وما قصر عنه الرسول فالله تعالى يعلمه، وهوجل وعلا يديم أيام مولاي ويبقي مجده، ويصل سعده، والسلام انتهى.
٩٠ - ومما خاطب به لسان الدين رحمه الله تعالى شيخ الدولة يحيى بن رحو (١) قوله: سيدي الذي له المزية العظمى، والمحل الأسمى، شيخ قبيل بني مرين، وقطب مدار الأحرار على الإجمال والتعيين، والمتميز بالدهاء والرجاحة، والمعرفة الفسيحة الساحة، ولاصدقة المباحة، وشروط الصوفية من ترك الأذى ووجود الراحة، أسلم على ذاتكم الطاهرة التي بخلت الأزمان والله أن تأتي بنظيرها، وتنافست الدول في تكبيرها، وسارت المواكب الملوكية بمسيرها، وأثنت الألسن بفضلها وخيرها، وأقرر لديها أني أعددت من معرفتها بالأندلس كنزاً لم أنفق منه إلى اليوم وزناً، إعداداً له وخزناً، إذا لا يخرج العتاد الكبير إلا عن حاجة وفاقة، ولا ترد اليد إلى الذخيرة إلا في إضاقة وعجز طاقة، وما كانت الوصلة بمثلها ليهملها مثلي جهلاً يقيمتها العالية، وإزراء بجهتها الكافلة الكافية، لكن نابت عن يدها أيد، وكفى عن ابتذالها ما كف الله تعالى من عمرووزيد، والآن أقرر أني قد كادت حاجتي إلى ذلك العتاد أن تتمحض، وزبدته أن المحض، إذ حظي من رعي ذلك القبيل الذي قصرت عليه رياسته، والوزير
(١) هو يحيى بن عمر بن رحو، ولاه يوسف بن إسماعيل رياسة الجند المغربي بعد أبي ثابت عامر بن عثمان (سنة ٧٤١) ، وهذه هي وظيفة شيخ الغزاة بالأندلس، وقد بقي يحيى في هذه الوظيفة حتى سنة ٧٦٤ حين قبض عليه السلطان النصري وسجنه واستلبه جاهه (اللمحة البدرية: ١١٨) .