للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه, وأكثر ذلك في الشعر. وإنما كانت كثرته فيه دون النثر من حيث كان القياس يكاد يحظره. وذلك أن الصفة في الكلام على ضربين: إما "للتخليص والتخصيص"١، وإما للمدح الثناء. وكلاهما من مقامات الإسهاب والإطناب لا من مظانِّ الإيجاز والاختصار. وإذا كان كذلك لم يلق الحذف به ولا تخفيف٢ اللفظ منه. هذا مع ما ينضاف إلى ذلك من الإلباس وضد البيان. ألا ترى أنك إذا قلت: مررت بطويل, لم يستبن٣ من ظاهر هذا اللفظ أن٤ الممرور به إنسان دون رمح أو ثوب أو نحو ذلك. وإذا كان كذلك كان حذف الموصوف إنما هو متى٥ قام الدليل عليه أو شهدت الحال به, وكلّما استبهم الموصوف كان حذفه غير لائق بالحديث.

ومما يؤكد عندك ضعف حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه أنك تجد من الصفات ما لا يمكن حذف موصوفه, وذلك أن تكون الصفة جملة نحو: مررت برجل قام أخوه, ولقيت غلامًا وجهه حسن. ألا تراك لو قلت: مررت بقام أخوه, أو لقيت وجهه حسن, لم يحسن.

فأما قوله:

والله ما زيد بنام صاحبه ... ولا مخالط الليان جانبه٦


١ في د، هـ، ز: "للتخصيص والتخليص".
٢ كذا في ش. وفي د، هـ، ز: "تحيف".
٣ كذا في ش. وي د، هـ، ز: "تستبن".
٤ سقط في د، هـ، ز.
٥ في د، هـ، ز: "شيء".
٦ الروية المشهورة:
والله ما ليلى بنام صاحبه
والليان -بكسر اللام الملاينة وبفتحها: اللين والدعة. وانظر الخزانة ٤/ ١٠٦، والعيني على هامش الخزانة ٤/ ٢، والكامل مع رغبة الآمل ٤/ ٨٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>