للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقيل: لأنها اتصلت بالهمزة حتى صارتا في إفادة الاستفهام بمثابة كلمة واحدة، لأنهما جميعًا بمعنى "أي". ورجح هذا على الأول بأن اعتبار هذا المعنى راجح إليها نفسها لا إلى أمر خارج عنها، بخلاف الأول، فإن الاتصال فيه إنما هو بين السابق واللاحق، فإطلاق الاتصال عليها إنما هو باعتبار متعاطفيها المتصلين، فتسميتها بذلك إنما هو لأمر خارج عنها.

وعورض بأن الوجه الثاني إنما يأتي في المسبوقة بهمزة الاستفهام لا بهمزة التسوية، فيترجح الأول لشموله النوعين، وعليه اقتصر في المغني١. وتسمى أيضًا في النوعين معادلة لمعادلة الهمزة في إفادة التسوية في النوع الأول والاستفهام في النوع الثاني، ويفترق النوعان من أربعة أوجه:

أولها وثانيها: أن الواقعة بعد همزة التسوية لا تستحق جوابًا، لأن المعنى معها ليس على الاستفهام، وأن الكلام معها قابل للتصديق والتكذيب، لأنه خبر.

وثالثها ورابعها: أن الواقعة بعد همزة التسوية لا تقع إلا بين جملتين وأن الجملتين لا يكونان معها إلا في تأويل المفردين كما مر، وليست كذلك. وإلى نوعي الاتصال أشار الناظم بقوله:

٥٤٨-

وأم بها اعطف بعد همز التسويه ... أو همزة عن لفظ أي مغنيه

"و" أم "المنقطعة هي الخالية من ذلك" المذكور في المتصلة، فلا تتقدم عليها همزة التسوية ولا همزة يطلب بها وبـ"أم" التعيين. وسميت منقطعة لوقوعها بين جملتين مستقلتين، "فلا يفارقها معنى الإضراب" عند الجمهور، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:

٥٥٠-

وبانقطاع وبمعنى بل وفت ... إن تك مما قيدت به خلت

"وقد تقتضي مع ذلك" الإضراب "استفهامًا حقيقيًّا" وهو الطلبي، "نحو" قول العرب: "إنها لإبل أم شاء" بالمد. والإبل: اسم جنس، والشاء: ليس جمع شاة في اللفظ ولكنه جمع لا واحد له من لفظه، قاله أبو عثمان. وشاء: خبر لمبتدأ محذوف "أي: بل أهي٢ شاء" فالهمزة٣ داخلة على جملة. "وإنما قدرنا بعدها مبتدأ، لأنها لا تدخل على المفرد"، لأنها بمعنى "بل" الابتدائية، وحرف الابتداء لا يدخل إلا على جملة، ومن


١ مغني اللبيب ١/ ٤١.
٢ في "ب": "هي".
٣ في "ب": "فأم".

<<  <  ج: ص:  >  >>