للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وسلم- بلص، فاعتراف اعترافًا ولم يوجد معه المتاع، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "ما أخالك سرقت"؟.

فلو لم يكن لرجوع المقر عن إقراره أثر في إسقاط الحد عنه لما لقنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم ذلك١.

كما استدل الجمهور: لما ذهبوا إليه أيضًا بما روي عن أن ماعزا لما وجد مس الحجارة صرخ، وقال: يا قوم ردوني إلى رسول الله -صل الله عليه وسلم، فإن قومي قتلوني، وغروني من نفسي، وفي رواية أخرى أنه فر، فتبعه المسلمون ولم يتركوه حتى قتل، فلما رجعوا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم، وأخبروه قال: "فهلا تركتموه، وجئتموني به".

يقول الشوكاني: "استدل به على أنه يقبل من المقر الرجوع عن الإقرار، ويسقط عنه الحد، وإلى ذلك ذهب أحمد والشافعية، والحنفية والعترة، وهو مروي عن مالك في قول له٢.


١ يقول الشوكاني عن هذا الحديث: قال الحافظ في بلوغ المرام: رجاله ثقات ثم يقول: وفي الباب آثار عن جماعة من الصحابة، منها عن أبي الدرداء: أنه أتي بجارية سرقت، فقال لها: أسرقت؟ قولي: لا، فخلى سبيلها، وعن عطاء عن عبد الرازق أنه قال: كان من مضى يؤتى إليهم بالسارق، فيقول: أسرقت؟ قل: لا وسمى أبا بكر وعمر، وأخرج أيضًا عن عمر بن الخطاب أتي برجل، فسأله: قل: لا، فقال: لا، فتركه.
وعن أبي هريرة عند أبي شيبة أن أبا هريرة أتي بسارق، فقال: أسرقت؟ قل: لا مرتين أو ثلاثًا، وعن أبي مسعود الأنصاري في جامع سفيان أن امرأة سرقت جملًا فقال: أسرقت؟ قولي: لا.. وفي ذلك دليل على أنه يستحب تلقين ما يسقط الحد، نيل الأوطار ج٧ ص١٥٠-١٥١.
٢ المراجع السابق ص١١٤-١١٦.

<<  <   >  >>