للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

هذه هي جملة أقوال من رأوا الإباحة، وأسقطوا العقوبة بها، ومن رأى إلزام الواطئ العقوبة التعزيرية سواء أعلم تحليل مالكها له ذلك أم لم يعلم.

ورأى من قصر ذلك على تحليل المرأة جاريتها لزوجها، وإلزامه الجلد مائة إن فعل ثيبًا أو بكرًا.

هـ- روي عن عمر وعلي ومالك، والشافعي وقتادة١، وغيرهم أن وطء الأمة التي أحلتها له زوجه كوطء الأجنبية سواء بسواء؛ لأنه لا شبهة له فيها، فأشبه وطء جارية أخيه أو أخته؛ ولأنه إباحة لوطء محرمة عليه، فلم يكن شبهة كإباحة الملاك٢.

كما جاء في فقه الشيعة الإسماعيلية، "عن جعفر بن محمد أنه نهى عن عارية الفرج كالرجل يبيح للرجل وطء أمته، أو المرأة تبيح لزوجها، أو لغيره وطء أمتها من غير نكاح ولا ملك يمين، وقال جعفر بن محمد: عارية الفرج هي الزنا وأنا بريء إلى الله ممن يفعله، والقرآن ينطق بهذا قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ، إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ، فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} ٣.

فلم يبح الله تعالى وطء الفروج إلا بوجهين: بنكاح، أو بملك


١ قتادة، هو أبو دعامة العروسي الأعمى، كان أحفظ أهل زمانه توفي سنة ١١٧هـ. المعارف لابن قتيبة ص٢٠٣ نقلًا عن نظرية الإباحة للأستاذ الدكتور سلام مدكور ص١٤٨.
٢ المغني ج٨ ص١٨٦.
٣ الآيات ٥، ٦، ٧ من سورة المؤمنين.

<<  <   >  >>