وهذه الأسباب التي سنذكرها يمكن أن ترجع إجمالاً إلى سببين رئيسين: الأول: الشهوة، والثاني: الشبهة.
فمن الأسباب التي تؤدي إلى ترك الانقياد والتسليم للنص:
أولاً: طلب اللذة والمتعة والراحة، فقد يخرج الإنسان عن حدود الله ويتجاوز الحلال إلى الحرام: تاركًا للأمر أو مرتكبًا للنهي؛ لكونه يريد من وراء ذلك الوصول إلى اللذة؛ كالنظرة المحرمة، أو المتعة؛ كشرب الخمر، أو الراحة؛ كترك الصلاة.
ثانيًا: موافقة المجتمع وكراهة الخروج عن نواميسه
قد يعيش مجتمعٌ ما على فعل معصية من المعاصي، أو ترك واجب من الواجبات ويصير ذلك أمراً ظاهراً فيه، فيأتي بعض الناس فيكره الخروج عن هذا الناموس السائد فيوافق أهل مجتمعه فيما هم فيه من الذنوب ....
ثالثًا: الوصول إلى أغراض الدنيا وزينتها، وهذا من أكبر الأسباب وأكثرها التي يخرج بها بعض الناس عن ضوابط الشريعة؛ فكم من أوامر تركت ونواهٍ ارتكبت؛ طلبًا للمال، أو الجاه، أو الوظيفة، أو الشهرة، أو الثناء والشكر.
رابعًا: إرضاء البشر، حينما يضعف الإيمان في القلب يقدم إرضاء البشر على إرضاء رب البشر، فكم تارك للنصوص الشرعية لأنه يريد بذلك بلوغ رضوان الناس عنه، فبعض النساء تعلم أن التبرج ولين الحجاب حرام، ولكن تريد بتبرجها وقلة حجابها أن يرضى الناس عنها ويقولون: إنها امرأة جميلة وحضارية متقدمة وليست جاهلة متخلفة!
وهذه الأسباب الأربعة ونحوها توصل إليها أمورٌ أخرى؛ فقد يوصل إليها:
(١) إعلام الموقعين عن رب العالمين، لابن القيم (٤/ ٢٦٨).