لأن الإسلام أمر بالستر على الأعراض حتى لا تشيع الفاحشة بين المجتمع لقول الرسول صلى الله عليه وسلم (من ستر عورة مسلم، ستر الله عورته يوم القيامة) وقال: (من رأى عورة فسترها كان كمن أحيا مؤودة) رواه أبو داود. وقد جاء ماعز إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأقر عنده بالزنا، واعترف بجنايته فرده النبي (أربع مرات عسى أن يتوب، ويستر نفسه، ولا يرجع إليه) . وروي عن سعيد بن المسيب رضي الله تعالى عنه أنه قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل من أسلم يقال له: هزال - وقد جاء يشكو رجلا، بالزنا - وذلك قبل نزول حج القذف -: (يا هزال لو سترته بردائك كان خيراً لك) وذلك كناية عن عدم إذاعة هذه الفاحشة، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (ومن ستر مسلما، ستره الله في الدنيا والآخرة) . أخرج الحاكم والبيهقي في صحيحيهما: أن أبا أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه، ارتحل من المدينة المنورة إلى عقبة بن عامر - أمير مصر - في ذلك الوقت، فخرج إليه فعانقه، ثم قال: ما جاء بك يا أبا أيوب؟ قال: حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من ستر مؤمناً في الدنيا على عورة ستره الله يوم القيامة) فقال له أبو أيوب: صدقت، ثم قفل راجعاً إلى المدينة. والشاهد إذا رأى الجريمة بعينه فهو مخير في أداء الشهادة حسبة لله تعالى وغيرة على حدوده، ومحارمه أن تنتهك فقد ورد في الحديث الشريف (الحد يقام في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحاً) أو ترك الشهادة رغبة في الستر على أخيه الممن وعدم إشاعة الفاحشة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (ومن ستر على أخيه المسلم ستر الله عليه في الآخرة) ولآن الله يحب الستر على عباده، ويكره إشاعة الفاحشة وفضيحة المسلمين، بل نفر من شيوع خبرها والحديث عنها، والميل إلى