للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال ابن عباس، وعائشة، ومعاوية: توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن ثلاث وستين، وهذا أصح) (١) .

ولاشك أن رواية الحسن عن دغفل تخالف ما ثبت عن عائشة وابن عباس ومعاوية رضي الله عنهم في تحديد سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند وفاته، ومما يؤكد ضعف رواية الحسن عن دغفل ما ذكره البخاري من عدم ثبوت سماع الحسن من دغفل.

٢- ... ساق البخاري من طريق يزيد بن عمرو الأسلمي عن عبد العزيز عن عقبة بن سلمة بن الأكوع قال: صليت مع عبد الله بن رافع بن خديج العصر بالضربة، وأهل البادية يؤخرون فأخرها جدًا فقلت له: فقال: مالي وللبدع هذه صلاة آبائي مع النبي - صلى الله عليه وسلم -. ثم قال البخاري: (ويزيد هذا غير معروف سماعه من عبد العزيز، وقالت عائشة: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي العصر، والشمس طالعة في حجرتي قبل أن يظهر الفيء) (٢) .

وحديث عبد الله بن رافع مخالف للأحاديث الصحيحة التي جاء فيها التعجيل بصلاة العصر كما ألمح لذلك البخاري بذكره لحديث عائشة، وأيضًا بقوله: (ويروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجوه أنه كان يعجل العصر. حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا الأوزاعي قال حدثنا أبوالنجاشي قال سمعت رافع بن خديج قال: كنا نصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - العصر فننحر جزورًا فنقسم عش قسم فنأكل لحمًا نضيجًا قبل أن تغرب الشمس، وقال حفص بن عبيد الله: كنا نصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - العصر فيسير الراكب ستة أميال قبل أن تغيب الشمس) (٣) .

فحديث عبد الله بن رافع مخالف للأحاديث الصحيحة، وفيه علة أخرى هي عدم ثبوت سماع يزيد بن عمرو من عبد العزيز وهذا مما يؤكد ضعف الحديث ويزيده وهنًا على وهنه.


(١) التاريخ الكبير (٣/٢٥٥) . وبنحوه في التاريخ الصغير (١/٥٦) ، وينظر التاريخ الصغير (١/٥٣-٥٦) فقد ساق روايات الصحابة في تحديد عمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند وفاته.
(٢) التاريخ الصغير (٢/٦٢) .
(٣) التاريخ الصغير (٢/٦١-٦٢) .

<<  <   >  >>