للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وعدِّي ﴿يسمعون﴾ بـ ﴿إِلَى﴾ لتضمُّنه الانتهاء؛ أي: لا ينتهون بالسَّمع أو التَّسمُّع إلى الملأ الأعلى، لا (١) لتضمُّنه معنى الإصغاء، إذ حينئذٍ لا يلزم انتفاءُ السَّمع أو التَّسمُّع، إذ لا يلزم من انتفاء المجموع انتفاءُ كلِّ جزءٍ منه، فمَن وَهَمَ أنَّ فيه المبالغة في النَّفي فقد وَهِم.

﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يُرمَوْنَ بالشُّهبِ.

﴿مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾ مِن كلِّ جهةٍ يَصْعَدون إلى السَّماء منها للاستراق.

* * *

(٩) - ﴿دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾.

﴿دُحُورًا﴾ مفعولٌ له؛ أي: للدُّحور، وهو الطَّرد، أو حالٌ؛ أي: مدحوراً، أو مصدرٌ لأنَّ القذفَ والدُّحور متقاربان في المعنى، فكأنَّه قيل: يُدحرون دحوراً.

[وقرأ أبو عبد الرحمن السلميُّ بفتح الدال على: قذفاً دَحوراً طَروداً]، أو على أنَّه جاء مجيء القَبول والولوع (٢).

﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾: دائمٌ؛ أي: إنَّهم مَرجومون في الدُّنيا بالشُّهبِ، وقد أُعِدَّ لهم في الآخرة عذابٌ غيرُ منقطعٍ.

* * *


(١) "لا" سقطت من (ف) و (ك)، وهذا ابتداء تعقب على البيضاوي.
(٢) انظر: "الكشاف" (٤/ ٣٦)، وما بين معكوفتين منه. وقوله: "أو على أنَّه جاء مجيء القَبول والولوع"، معناه: أن يكون مصدراً، وفَعول في المصادر نادر، ولم يأت في كتب التصريف منه إلا أحرف معدودة منها المصدران المذكوران، وانظرها مجموعة في "روح المعاني" (٢٣/ ١٩).