للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(١٦) - ﴿قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾.

﴿قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾ لمَّا نَفوا الرسالةَ وبالغوا في ذلك، قابلوا إنكارهم في الجواب بمزيد التأكيد بقولهم: ﴿رَبُّنَا يَعْلَمُ﴾؛ لأنَّه استشهادٌ بعلمِ اللهِ تعالى جارٍ مجرى القَسَم في التوكيد، كما تقول: شَهِدَ اللهُ، وعَلِمَ الله، وبزيادة الَّلام، وبتقوية التأكيد، وتحسين الاستشهاد بقولهم:

(١٧) - ﴿وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾.

﴿وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾؛ أي: التبليغُ الظاهرُ المكشوفُ بالآيات الشاهدة لصحَّته، فإنَّ الاستشهادَ على الدعوى إنَّما يَحسُن ببيِّنة واضحة.

* * *

(١٨) - ﴿قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.

﴿قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا﴾: تشاءَمنا ﴿بِكُمْ﴾ يعني: سمعنا منكم ما هو مِن جهة الفأل نذيرٌ بمكروهٍ يَلحقُنا (١) في أنفسنا أو في أهلينا أو في أموالنا، أو غير ذلك مِن أسبابنا وأمورنا، فكفُّوا عن هذا الكلام ولا تُعاودونا به (٢).

﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا﴾ عمَّا نُهيتم عنه ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾: لنرمينَّكم بالحجارة ﴿وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ المَسُّ: إصابةٌ تتأثَّر منها البشرةُ.

* * *

(١٩) - ﴿قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾.


(١) في (ك): "يلحينا".
(٢) في (م): "ولا تعادونا".