للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ عطفٌ على ﴿أَخَذْنَا﴾؛ لأنَّ المعنى: أكَّدَ على الأنبياء الدَّعوةَ إلى دينه لإثابة المؤمنين وأعدَّ للكافرين، أو على ما دلَّ عليه لـ ﴿لِيَسْأَلَ﴾؛ أي: فأثابَ المؤمنين، وأعدَّ للكافرين.

* * *

(٩) - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾.

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾ يعني: الأحزاب، وهم قريشٌ وغطفانُ ويهودُ قريظةَ والنَّضيرِ، وكانوا زُهاءَ اثني عَشَرَ ألفًا.

﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا﴾ هي الصَّبا، قال : "نُصِرْتُ بالصَّبا، وأُهْلِكَتْ عادٌ بِالدَّبُورِ" (١).

﴿وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ هي الملائكةُ، رُوِيَ أنَّه لَمَّا سمع بإقبالهم ضربَ الخندقَ على المدينةِ، ثمَّ خرج إليهم في ثلاثةِ آلافٍ، فضرب مُعَسكره (٢) والخندقُ بينَه وبينَ القومِ، ومضى على الفريقَيْن قريبٌ مِن شهرٍ لا حربَ بينَهم إلَّا التَّراميَ بالنَّبْلِ والحجارةِ، حتى بعثَ اللهُ تعالى عليهم صبًا باردةً في ليلةٍ شاتيةٍ، فأَخصرتهم (٣) وسفَتِ التُّراب في وجوهِهِم، وأطفأَتْ نيرانَهم، وقلعَتْ خيامَهم، وماجَت الخيلُ بعضُها في بعضٍ، وقُذِفَ في قلوبِهم الرُّعْبُ، وكَبَّرَتِ


(١) رواه البخاري (١٠٣٥)، ومسلم (٩٠٠)، من حديث ابن عباس .
(٢) في (ف) و (ك): "بعسكره".
(٣) أي: أوقعتهم في الخَصَر؛ وهو البرد، في "الصحاح" (مادة: خصر): الخصَر بالتحريك: البرد، وقد خَصِرَ الرجل: إذا آلمه البرد في أطرافه.