للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقيل: عَلِمَ كيف يخلقه، من قوله: قيمةُ المرء ما يُحْسِنه، أي: يُحسن معرفته، و ﴿خَلَقَهُ﴾ مفعول ثان.

وقرئ بفتح اللام (١)، فالشيءُ على الأول مخصوصٌ بمنفصِل، وعلى الثاني بمتَّصِل.

﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ﴾ يعني: آدم ﴿مِنْ طِينٍ﴾.

* * *

(٨) - ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾.

﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ﴾ النسل: الذرِّية، سميت به لأنها تَنسلُّ منه، أي: تنفصل وتخرج من صُلبه، والسلالة: ما يُسلُّ من الشيء ويُخرَج.

﴿مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾: ضعيفٍ حقير.

* * *

(٩) - ﴿ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾.

﴿ثُمَّ سَوَّاهُ﴾: قوَّمه بتصويرِ (٢) أعضائه على ما ينبغي.

﴿وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ﴾ أضافه إلى نفسه تشريفًا وإظهارًا بأن له خَلْقًا عجيبًا، وأن له شأنًا له مناسبةٌ ما إلى حضرة الربوبية، قال : مَن عَرَفَ نَفْسَه فقد عَرَفَ ربَّه (٣).


(١) هي قراءة عاصم وحمزة والكسائي ونافع، وباقي السبعة بسكون اللام. انظر: "التيسير" (ص: ١٧٧).
(٢) في (ك): "بتقدير".
(٣) قال أبو المظفر ابن السمعاني: لا يعرف مرفوعًا، وإنما يحكى عن يحيى بن معاذ الرازي يعني من=