﴿إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾: أصنافًا من الكفَّار، فإنَّ ما أوتيتَه من القرآن العظيم أعظمُ منها؛ لأنَّه كمال مطلوب بالذَّات، موصِل إلى دوام جوامع اللَّذات، أو ما أوتوا فهو مستحقَر بالنِّسبة إليه أقلُّ مِن لا شيء.
﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ أنَّهم لم يؤمنوا فيتقوَّى بهم الإسلام، أو أنَّهم المتمتِّعون به دون المؤمنين.
﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾: لِمَنْ معكَ مِنْ فقراءِ المؤمنين وضعفائهم.
خفضُ الجناح مجازٌ مرسَل عن التَّعطف والرِّفق، مرتَّبٌ على الكناية، وأصله: أنَّ الطَّائر إذا ضمَّ الفرخَ إليه بسط جناحَه له ثمَّ قبضه على فرخِه.
﴿وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ﴾ أنذركم ببيان وبرهان أنَّ عذابَ اللهِ نازلٌ بكم إن لم تؤمنوا.
وإنَّما وصفه بـ ﴿الْمُبِينُ﴾؛ لأنَّ إنذاره ﵇ أبينُ من إنذار سائر الأنبياء ﵈؛ لأنَّه ﵇ مِن أَمارات السَّاعة، فهو منذرٌ بلسان الحال كما أنَّه منذرٌ بلسان المقال، وقد نبَّه ﵇ على هذا المعنى حيث قال:"أنا النذير العريان"(١).
(١) رواه البخاري (٦٤٨٢)، ومسلم (٢٢٨٣)، من حديث أبي موسى ﵁. (النذير العريان): أصله أن الرجل إذا أراد إنذار قومه وإعلامهم بما يوجب المخافة نزع ثوبه وأشار به إليهم إذا كان بعيدًا منهم ليخبرهم بما دهمهم وأكثر ما يفعل هذا ربيئة قومه وهو طليعتهم ورقيبهم. انظر: "شرح مسلم" للنووي (١٥/ ٤٨).