للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

أو يرجع إلى ما دلَّ عليه الصَّدُقات من الصَّداق.

و ﴿نَفْسًا﴾ تمييز (١) لبيان الجنس، ولذلك وُحِّد.

والمعنى: فإن أعطين لكم من الصداق عن طيبِ نفسٍ، لكنْ جَعَل العِدةَ طِيبَ النفس للمبالغة، وعدَّاه ب (عن) لتضمين معنى التجافي والتجاوُز.

وفيه دليل على وجوب الاحتياط في ذلك، وضِيقِ المسلَك في قبول شيءٍ من الصَّداق منهن؛ لأنَّه بنَى الشرطَ على طِيب النفس الذي هو أمرٌ خفيٌّ يطرق بها أنْ تدَّعيَ أنها ما طابت نفساً إن ندمَتْ، ولهذا لم يقل: فإن وهبت، أو: سمحت؛ إشعاراً بأن الشرط تجافي نفسها عن الموهوب من طيبةٍ لا من ضرورة، ثم قال: ﴿عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ﴾ بعثاً لها على تقليل الموهوب.

﴿فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ أما صفتان للمصدر؛ أي: أكلاً هنيئاً مريئاً، أو حالان من ضمير (كلوه)؛ أي: كلُوه في حالة كونه هنيئاً مريئاً (٢).

والهنيء: ما يَلَذُّه الآكل، والمريء: ما يحمد عاقبته، وقد سبق ما في الأكل من الدلالة على سائر وجوه الإنفاق.

رُوي أن ناساً [كانوا] (٣) يتأثَّمون أن يَقبل أحدهم من زوجته شيئاً مما ساق إليها، فنزلت.

* * *


(١) في (م): "ونفساً تفسير تمييز".
(٢) من قوله: "إما صفتان للمصدر … " إلى هنا من (م) و (ك).
(٣) من "الكشاف" (١/ ٤٧١)، و"تفسير البيضاوي" (٢/ ٦٠).