الشيخ: الآيتان (وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ) هذه في المنافقين فمن علم نفاقه فإنه لا يجوز للمسلمين أن يصلوا عليه ولا أن يدفنوه مع المسلمين ولا أن يقوموا على قبره بالاستغفار له بعد الدفن إذا علمنا نفاقه أياً كان حتى لو كان أباك أو أمك كذلك أيضاً قال الله تعالى (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى) ما كان بمعنى أنه ممتنع شرعاً غاية الامتناع كما قال تعالى (مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ) فإذا جاء الكون المنفي فمعناه أنه مستحيل شرعاً أو قدراً أو هما (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ) يعني أن يطلبوا من الله المغفرة فمن طلب من الله المغفرة لمشرك فإنه معتد في الدعاء لأنه طلب مالا يمكن شرعاً وهذا من الاعتداء في الدعاء والله تعالى يقول (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) وقوله (وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى) حتى لو كان أباك أو أمك أو ابنك أو ابنتك لا تستغفر لهم وهذا ليس عقوقاً هذا طاعة لله عز وجل لقد استأذن النبي صلى الله عليه وسلم ربه جلا وعلا أن يستغفر لأمه فلم يأذن له وأقرب الناس إلى الله من؟ الرسول عليه الصلاة والسلام وأحق الناس بالشفقة وحسن الصحبة من؟ الأم ومع وجود هذا السبب المقتضي التام لم يأذن له الله تعالى أن يستغفر لها مع أنها أمه ولا نعلم أن شفاعة الرسول نفعت أباه ولا أمه بينما نفعت عمه سبحان الله لماذا؟ لأن عمه حصل منه من الدفاع عن الإسلام وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يحصل من أبيه وأمه فلذلك شفع في عمه لكن لم تقبل على سبيل الإطلاق وإنما خفف عنه مع أنه يرى نفسه أشد الناس عذاباً فكأنه لم يخفف عنه فالذي خفف عنه وهو يرى أنه أشد الناس عذاب ما كأنه خفف