القارئ: فقال يا رسول الله كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي قال اخلع عنك هذه الجبة واغسل عنك أثر الخلوق واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك متفقٌ عليه ولم يأمره بفديةٍ لجهله وقسنا عليه الناسي لأنه في معناه.
الشيخ: هذا الاستدلال استدلال جيد يقول إنه قال افعل كذا ولم يأمره بفدية مع دعاء الحاجة إلى بيان ذلك لو كان يلزمه وهذه قاعدة ينبغي لطالب العلم أن يسير عليها في كل النصوص لكن أحياناً العلماء رحمهم الله بعضهم يسير عليها في موضع ولا يسير عليها في موضعٍ آخر ولكن الصواب أنها قاعدة صحيحة وأنها سليمة فليمش عليها وهو أنه إذا دعت الحاجة إلى بيان شيء ولم يبين كان ذلك دليلاً على أنه لا اعتبار به.
القارئ: وعنه عليه الفدية لأنه فعلٌ حرمه الإحرام فاستوى عمده وسهوه كالحلق والأول المذهب.
الشيخ: المذهب أصح.
القارئ: ومتى ذكر الناسي أو علم الجاهل فعليه إزالة ذلك فإن استدامه فعليه الفدية لأنه تطيب ولبس من غير عذر فأشبه المبتدئ به.
الشيخ: لو قال استدامه بلا عذر فأشبه من ابتدأه على كل حال ما ذكره المؤلف صحيح أنه متى ذكر أو علم وجب عليه التخلي عن المحظور سواء كان طيباً أو لبساً أو غير ذلك يغسله وإذا غسله بيده انتقل الطيب إلى يده نقول هذا لا بأس به لأنه للتخلص منه.
القارئ: وحكم المكره حكم الناسي لأنه أبلغ منه في العذر وإن مس طيباً يظنه يابساً فبان رطبا ففيه وجهان أحدهما عليه الفدية لأنه قصد مس الطيب والثاني لا فدية عليه لأنه جهل تحريمه فأشبه من جهل تحريم الطيب.
الشيخ: الصواب لأنه جهل حاله: هذا جهل حال لأنه مسه يظنه يابساً لا يجهل أن الطيب حرام لكن يظنه يابساً فبان رطباً فنقول لأنه جهل الحال فكان كجاهل الحكم والصواب أنه لا شيء عليه لأنه معذور فلو مس طيباً يظن أنه يابس فتبين أنه رطبٌ وعلق بيده فلا شيء عليه ولكن عليه أن يبادر فيزيل ما علق بيده.