للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ: نعم ذكره البخاري تعليقاً وقول المؤلف لا بأس بالسواك الظاهر أنه أراد بذلك دفع من يقول إنه مكروه وإلا فالأصل أن السواك سنة لاشك فيه لكن هل يسن في أول النهار وآخره؟ الصحيح أنه يسن في أول النهار وآخره للصائم لعموم الأحاديث الواردة في فضل السواك مثل قوله صلى الله عليه وسلم (السواك مطهرةٌ للفم مرضاةٌ للرب) ومثل قوله (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) و (مع كل وضوء) وهذه أدلة عامة لم يستثن منها شئ مع كثرة الصيام من الرسول عليه الصلاة والسلام ومن المسلمين في عهده وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يسن للصائم بعد الزوال أن يتسوك لأنه يذهب رائحة خلوف فم الصائم لأن فم الصائم في آخر النهار تكون رائحته كريهة لما يخرج من البخار من المعدة الخالية من الطعام والشراب قالوا فيكره أن يتسوك لأنه يزيل بذلك أثر عبادةٍ تعبد لله بها فهو كغسل دم الشهيد إذا قتل فإن الشهيد إذا قتل يدفن في ثيابه ودمه ولا يغسل لأن دمه يبقى فيه يخرج يوم القيامة وجرحه يثعب دماً اللون لون الدم والريح ريح المسك فيقال في هذا أولاً لا قياس في العبادات وثانياً هذا القياس مخالف لظاهر النصوص فلا يعول عليه وثالثاً من قال إن الإنسان يسن له إذا حصل أثر من العبادة أن يبقي هذا الأثر ولو كان مستكرهاً في النفوس من قال هذا؟ ولو كان كذلك لقلنا للحاج الأشعث الأغبر إذا حللت من إحرامك فلا تزل هذا الشعث والغبر لأنه أثر عبادة ولم يقل به أحدٌ من أهل العلم فالصواب أن السواك باقٍ على سنيته للصائم أول النهار وآخر النهار ولكن إذا كان للسواك طعم فإن الصائم لا يبتلعه لأنه إذا ابتلعه فقد أدخل جوفه شيئاً طارئاً عليه فيكون بذلك مفطراً أما إذا كان لا طعم له فلا بأس أن يبتلع ريقه ولو كان السواك في فمه ولا يضر.

<<  <  ج: ص:  >  >>