للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وإن اشترى أحد الزوجين الآخر أو بعضه انفسخ نكاحهما)

إذا اشترى أحد الزوجين الآخر انفسخ النكاح لدليلين:

الأول: الإجماع والإجماع يتعلق بشراء أحد الزوجين فقط دون شراء ولد أحد الزوجين يبطل العقد.

الثاني: ما تقدم معنا أنها إذا اشترى صار بين الحقين تعارض، فحق العبد يتعارض مع حقه كزوج.

إذاً مسألة إذا اشترى أحد الزوجين ليست محل إشكال مطلقاً.

ثم قال: أو ولده يعني وإن اشترى ولد أحد الزوجين الآخر أيضاً انفسخ النكاح.

عللوا هذا بأن ملك الابن كملك الأب الدليل على أن ملك الابن كملك الأب أن الابن والأب يستوون في المنع من القصاص وأحكام الاستيلاد وإذا كان ملك الابن كملك الأب صارت مقيسة على المسألة السابقة كأن ملك ولد أحد الزوجين كملك أحد الزوجين للآخر.

القول الثاني: أن ملك ولد أحد الزوجين لا يؤدي إلى الفسخ لأنه لا دليل على فسخ النكاح والأصل في العقد الشرعي أنه إذا انعقد مستوفياً الشروط الشرعية أنه لا يفسخ ولا يبطل إلا بدليل شرعي.

قال المؤلف - رحمه الله -:

(أو مكاتبه)

إذا ملك مكاتب أحد الزوجين الآخر انفسخ النكاح والخلاف في هذه المسألة كالخلاف في ولد أحدهما تماماً فما قيل هناك يقال هنا.

قال المؤلف - رحمه الله -:

(ومن حرم وطؤها بعقد حرم وبملك يمين إلا أمة كتابيه)

هذه قاعدة جميلة كل من حرم وطؤها بالعقد حرم وطؤها بملك اليمين والمؤلف يريد أن يشير إلى مسألة وهي أنه لا يجوز للإنسان أن يطأ الإماء غير الكتابيات فلو أن المسلمين غزوا مشركين أو مجوس أو ملحدين أو شيوعيين ثم سبوا نساءهم فإنه لا يجوز أن توطأ هذه المرأة لماذا؟ لأن من لا يجوز وطؤها بعقد لا يجوز وطؤها بملك. وهل يجوز للإنسان أن يتزوج من مجوسية أو المشركة أو شيوعية أو الملحدة؟ لا يجوز.

إلى هذا القول ذهب الجماهير وحكي إجماعاً بل أن من حكى الإجماع نسب المخالف إلى الشذوذ.

استدلوا بقوله: {إلا ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} لكن الإشكال أن هذه الآية في سياق النكاح وليست في سياق الوطء بملك اليمين.

<<  <  ج: ص:  >  >>