- والأمر الثاني: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (كلوا وتصدقوا وادخروا).
نعم. الإهداء ليس مذكوراً في الحديث لكن عمل عليه الصحابة فهؤلاء اثنين من الصحابة ولا يعلم لهما مخالف.
= القول الثاني: أن لحوم الأضاحي والهدايا السنة فيها أن تقسم إلى قسمين:
- نصف يؤكل.
- ونصف يتصدق به.
وهو مذهب للشافعي أظنه القديم - لكن نسيت الآن -.
واستدل:
- بقوله تعالى: - (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) -[الحج/٣٦].
فقسم الله سبحانه وتعالى الهدي والأضاحي إلى قسمين.
والقانع هو: السائل. والمعتر هو: الذي يتعرض لأخذ الصدقة ولكنه لا يسأل.
= القول الثالث: أنه ليس في تقسيم الهدي والأضاحي شيء مخصوص ولا حد مقدر بل يصنع كيفما تيسر وكيفما أراد وهو مذهب الإمام مالك.
- لأنه ليس في النصوص ما يدل على التقسيم.
والراجح: الأول. لأن معهم ظواهر النصوص المؤيدة بالآثار عن الصحابة. وهو أقوى مما استدل به أصحاب القول الثاني والثالث.
- قوله - رحمه الله -:
وإن أكلها إلاّ أُوقية تصدق بها.
أفادنا المؤلف - رحمه الله - أنه يجوز للإنسان: أن يأكل جميع الأضحية وجميع الهدي إلا مقدار الأوقية وأنه لو استغرقها أكلاً إلا هذا المقدار فلا بأس.
واستدلوا على هذا الحكم:
- بأن الله تعالى قال: - (فَكُلُوا مِنْهَا) -[الحج/٣٦].فأطلق ولم يقيد. وهذا يتناول كل الذبيحة إلا مقدار أوقية.
فإن أكلها ولم يبق شيئاً وجب عليه أن يخرج ما يقع عليه الاسم. يعني: اسم الصدقة. لأن الله أمر بالأكل والصدقة وأقل ما يقع عليه الاسم: أوقية، والأوقية مذكورة على سبيل التمثيل، يعني: أن يخرج نحواً من هذا المقدار وهو أقل ما يقع عليه اسم الصدقة.
والدليل هو ما قلت لك:
- أن الله أمر بالأمرين سبحانه وتعالى: الأكل والصدقة.
-
قال - رحمه الله -:
وإن أكلها إلاّ أُوقية تصدق بها. جاز وإلاّ ضمنها.
يعني: إن أكلها كلها ولم يخرج منها شيء ضمن هذا المقدار وهو: الأوقية.
- لأن الله أمر بالصدقة ولم يفعل هو.
- ولأن ظاهر الآثار: أنه لابد من الصدقة.