للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العضباء هي البهيمة التي ذهب أكثر من نصف القرن أو الأذن لها.

واستدل الحنابلة على أنها هذا النوع من العيوب يمنع من الإجزاء:

- بقول علي - رضي الله عنه - نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أن نضحي بمشقوقة الأذن أو مكسورة القرن.

وهذا الحديث إسناده ضعيف. ولا يصح أبداً مرفوعاً إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.

= والقول الثاني: أن مكسورة القرن أو مقطوعة الأذن تجزئ.

واستدلوا بدليلين:

- الدليل الأول: أن الراوي لحديث البراء قال للبراء - رضي الله عنه - فإني أكره النقص في الأذن والذنب. فقال له البراء: ما كرهته فدعه ولا تضيق على الناس، وفي لفظ آخر: ما كرهته فامتنع عليه ولا تحرم على الناس مباحاً.

جواب البراء: جاء بلفظين: اللفظ الأول واللفظ الثاني والأجوبة كلها تدل على أن النقص في القرن والأذن لا يمنع من الإجزاء.

- الدليل الثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يذكره مع الأربع التي لا تجزئ والأصل السلامة والإجزاء.

وهذا الثاني: هو الراجح. ويؤيده أن النقص في القرن والنقص في الأذن ليس له أي تأثير على اللحم. فهذا إن شاء الله هو الأقرب.

وقبل الانتقال إلى البتراء: العضباء عند الحنابلة لا تجزئ إذا كان النقص أكثر من النصف. فإن كان النصف فأقل فهي تجزئ مع الكراهة وسوف يذكر المؤلف - رحمه الله - ما يتعلق بذلك.

- ثم قال - رحمه الله -:

بل البتراء خِلقة.

البتراء: مقطوعة الذنب، فإن كانت بتراء خلقة: أجزأت، وإن كانت بتراء قطعاً للذنب - يعني: مقطوعة الذنب من قبل الآدمي - فإنها: لا تجزئ.

= والقول الثاني: أن البتراء تجزئ خلقة أو مقطوعة.

- لأنه لا دليل على المنع.

- وروي عن ابن - رضي الله عنه - السماح بذلك. أي أن البتراء تجزئ.

* * مسألة / هذا حكم الذنب. أما حكم الإلية فيختلف. وحكم الإلية:

= عند الحنابلة: كحكم الأذن تماماً. فإن كان مقطوع أكثر من النصف فإنها لا تجزئ. وإن كانت مقطوعة النصف فأقل فإنها تجزئ كالتفصيل الذي في الأذن.

= وذهب الشافعية إلى أن مقطوع الإلية إن كان خلقة فإنه يجزئ. وإن كان قطعاً فإنه لا يجزئ.

وهذا القول أقرب. فنفرق بين ما ولد بلا الإلية وبين ما ولد بإلية ثم قطعت.

- ثم قال - رحمه الله -:

<<  <  ج: ص:  >  >>