للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

* * مسألة/ ولا يسن الصعود على الجبل. بل هو بدعة لا أصل له. كما أنه يذهب الوقت على الحاج ويسبب التشويش والضيق والزحام ومنكرات أخرى. فهو مكروه أو محرم: أي الصعود على الجبل.

- ثم قال - رحمه الله -:

ويكثر الدعاء مما ورد.

يعني: ويستحب أن يكثر من الدعاء حال وقوفه.

والدليل على هذا من وجهين:

- الوجه الأول: أن هذا الموطن موطن إجابة. فقد عهد الشارع استحباب كثرة الدعاء والعبادة في مواطن الإجابة.

- والثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هكذا صنع أي أكثر من الدعاء وقال: (خذوا عني مناسككم).

وفهم من كلام المؤلف - رحمه الله - أن أفضل أنواع العبادات في ذلك الوقت الدعاء وهو أفضل من قراءة القرآن ومن الفتوى ومن تعليم العلم ومن سائر أنواع العبادات، ومع ذلك نقول: ينبغي للإنسان إذا تعب من الدعاء أن ينصرف إلى نوع آخر من العبادات وأن لا يخرج عن إطار العبادات مهما كان، لكن كلما كانت العبادة قريبة من الدعاء كقراءة القرآن أو الابتهال أو تعداد أسماء الله وصفاته فهو خير من العبادات الأخرى ولو كانت مذاكرة علم أو غيره، فإذا لم يستطع ذهب إلى مسألة مذاكرة العلم لأنه أثر عن الصحابة على الأقل أنهم يتداولون المسألة، فهذه ثلاث مراتب:

- الدعاء. - ثم ما يقرب من الدعاء: من قراءة القرآن وتدارس أسماء الله وصفاته. ... - والثالث: مسألة تدارس العلم.

- ثم قال - رحمه الله -:

ومن وقف ولو لحظة.

قوله: (ومن وقف). يقصد - رحمه الله -: الحصول في عرفة، أن يوجد في عرفة. فلو كان واقفاً أو مضطجعاً أو جالساً أو على أي هيئة كان، فالمقصود بالوقوف هنا: هو أن يوجد ويحصل في عرفة.

- قال - رحمه الله -:

ولو لحظة من فجر يوم عرفة.

بين المؤلف - رحمه الله - في قوله: (من فجر يوم عرفة) بداية وقت الوقوف.

= فذهب الحنابلة وهو من المفردات. إلى أن الوقوف يوم عرفة يبدأ من فجر يوم عرفة.

واستدل الإمام أحمد - رحمه الله - على هذا الحكم:

- بحديث عروة بن مضرس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: (من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف في عرفة ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه).

<<  <  ج: ص:  >  >>