للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وادي عرنة: هو الوادي الذي يفصل بين عرفة ومزدلفة وهذا الوادي ليس من عرفة.

- لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (كل عرفة موقف وارفعوا عن وادي عرنة - أو عن بطن عرنة).

فهذا الوادي ليس بموقف إجماعاً.

لكن اختلفوا في مسألة أخرى وهي: هل هذا الوادي من عرفة أو ليس من عرفة؟

= فمن الفقهاء من قال: هو من عرفة ولا يجزئ الوقوف فيه.

- لأنه في هذا الحديث استثني من عرفة فهو منها.

= ومنهم من قال: بل هو ليس من عرفة.

وهذا الخلاف لا طائل تحته لأن الجميع يتفق على المسألة المهمة وهي: أن الوقوف في هذا الوادي لا يجزئ سواء اعتبرناه من عرفه أو لم نعتبره من عرفه.

- ثم قال - رحمه الله -:

ويسن أن يجمع بين الظهر والعصر.

يسن للإمام وللناس أن يجمعوا الظهر والعصر جمع تقديم، ويصلي خلف الإمام: الآفاقي والمكي وكل حاج، ومسألة الجمع هذه - التي ذكرها المؤلف - رحمه الله -:

حكي الإجماع حتى بالنسبة لأهل عرفة أنهم يجمعون خلف الإمام.

والمسألة التي فيها خلاف: القصر. ولن نتحدث عنها الآن: إنما الذي يعنينا في سياق كلام المؤلف - رحمه الله – الجمع، والجمع: سنة وحكي الإجماع عليه، أما القصر ففيه خلاف والأقرب والله أعلم بالنسبة لعرفة أن المكي يقصر فيها ولعله تأتي مناسبة لذكر الخلاف في ذكر القصر بالذات، أما الجمع فلا إشكال فيه إن شاء الله، والسبب في أنه لا إشكال في الجمع وفيه إشكال في القصر:

- أن الجمع متفق عليه. والقصر مختلف فيه. هذا أمر.

- والأمر الآخر: أن القصر يتعلق بالسفر فقط. بينما الجمع يتعلق بوجود سبب ومن الأسباب في هذا الموقف العظيم أن يتفرغ الحاج لدعاء الله والابتهال إليه لئلا ينشغل بإقامة كل صلاة في وقتها.

فهذا الجمع لا إشكال فيه من هاتين الجهتين: - الإجماع. - ووجود سبب. بخلاف القصر.

-

ثم قال - رحمه الله -:

ويقف راكباً.

يعني: أنه يستحب للإنسان في عشي عرفة أن يقف راكباً وهو أفضل من أن ينزل إلى الخيام ويجلس فيها.

واستدل الحنابلة على هذا:

- بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف راكباً. والظاهر من صنيعه أنه فعل ذلك قصداً. والأصل في أفعاله التأسي لا سيما في الحج.

= والقول الثاني: أن الوقوف يستحب على الأرض لا راكباً.

<<  <  ج: ص:  >  >>