للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَوْلُهُ: يَخْبِطُ عَلَيْهَا بِمِخْبَطِهِ، فَالْخَبْطُ: الْهَشُّ، وَأَنْشَدَ: إِنْ لَمْ يَكُنْ وَرَقٌ يَوْمًا أَجُودُ بِهِ ... لِلْخَابِطِينَ فَإِنِّي لَيَّنُ الْعُودِ

أَلَا تَرَيْنَ وَقَدْ قَطَّعْتِنِي عَذَلًا ... مَاذَا مِنَ الْفَوْتِ بَيْنَ الْبُخْلِ وَالْجُودِ

يُقَالُ مِنْهُ خَبَطَ الرَّحْلَ وَاخْتَبَطَ

٤١٦ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: نا الزُّبَيْرُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ جَدِّي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ، وَعَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَا: جَاءَ أَبُو شَجَرَةَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ السُّلَمِيُّ، إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَهُوَ يَقْسِمُ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَعْطِنِي، فَإِنِّي ابْنُ سَبِيلٍ، قَالَ: فَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَبُو شَجَرَةَ السُّلَمِيُّ، قَالَ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ، أَلَسْتَ الَّذِي تَقُولُ:

وَرَوَّيْتُ رُمْحِي مِنْ كَتِيبَةِ خَالِدٍ ... وَإِنِّي لَأَرْجُو بَعْدَهَا أَنْ أُعَمَّرَا

وَعَارَضْتُهَا شَهْبَاءَ تَخْطِرُ بِالْقَنَا ... تَرَى الْبَيْضَ فِي حَافَاتِهَا وَالسَّنَوَّرَا.

ثُمَّ عَلَاهُ بِالدِّرَّةِ، حَتَّى سَبَقَهُ عَدْوًا، فَأَتَى رَاحِلَتَهُ، فَرَكِبَهَا رَاجِعًا إِلَى بِلَادِهِ، وَهُوَ يَقُولُ:

قَدْ ضَنَّ عَنَّا أَبُو حَفْصٍ بِنَائِلِهِ ... وَكُلُّ مُخْتَبِطٍ يَوْمًا لَهُ وَرَقُ

مَا زَالَ يَضْرِبُنِي حَتَّى خَذِيتُ لَهُ ... وَحَالَ مِنْ دُونِ بَعْضِ الرَّغْبَةِ الشَّفَقُ

ثُمَّ ارْعَوَيْتُ إِلَيْهَا وَهِيَ حَانِيَةٌ ... مِثْلَ الرَّتَاجِ إِذَا مَا لَزَّهُ الْغَلَقُ

أَقْبَلْتُهَا الْخَلَّ مِنْ شَوْرَانَ صَادِرَةً ... إِنِّي لَأَزْرِي عَلَيْهَا وَهِيَ تَنْطَلِقُ

<<  <  ج: ص:  >  >>