(وعن أنس مرفوعًا إذا أقرض أحدكم أخاه قرضًا) أي أعطاه شيئًا من المال ليعيده إليه (فأهدى إليه) شيئًا أتحفه به (أو حمله على الدابة) من موضع إلى آخر أو غير الدابة (فلا يركبها) وكذا لو دفعها إليه ليحمل عليها ونحوه (ولا يقبله) أي لا يقبل ما أهدى إليه. ولا الحملان ونحو إلا أن يحسبه من دينه. فمنع الشارع المقرض من قبول الهدية حتى يحسبها من دينه. لئلا يتخذ ذريعة إلى تأخير الدين لأجل الهدية. فيكون ربا. فإنه يعود إليه ماله وأخذ الفضل الذي استفاده.
(إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك) يعني الإهداء لا لأجل القرض. وله شواهد كثيرة (رواه ابن ماجه) وفيه ضعف إلا أنه يغتفر في فضائل الأعمال. وللبخاري عن أبي بردة بن أبي موسى قال قدمت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام فقال لي إنك بأرض فيها الربا فاش. فإذا كان لك على رجل حق فأهدى إليك حمل تبن أو حمل شعير أو حمل قط فلا تأخذه فإنه ربا. وللبخاري أيضًا في تأريخه عن أنس مرفوعًا "إذا أقرض فلا يأخذ هدية".
وورد غير ذلك من الآثار والأصول الشرعية ما يعضد ذلك مما يدل على أن الهدية ونحوها إذا كانت لأجل التنفيس في أجل الدين. أو لأجل رشوة صاحب الدين. أو لأجل أن يكون لصاحب الدين منفعة في مقابل دينه. فذلك محرم. لأنه إما نوع من الربا والربا محرم. أو نوع من الرشوة وهي حرام أيضًا